فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 246

1_ أن يَظهر للعباد قدرةُ الرب _ تعالى _ على خلق المتضادات والمتقابلات: فخلق هذه الذات _ إبليس _ التي هي أخبث الذوات، وهي سبب كل شر، وخَلَق في مقابلها ذات جبريل التي هي من أشرف الذوات وأزكاها، والتي هي مادة كل خير، فتبارك من خلق هذا وهذا، كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار، والحر والبرد، والماء والنار، والداء والدواء، والموت والحياة، والحسن والقبيح، فالضد يظهر حسنه الضد، وهذا أدلُّ دليل على كمال قدرته، وعزته، وملكه، وسلطانه؛ فإنه خلق هذه المتضادات، وقابل بعضها ببعض، وسلط بعضها على بعض، وجعلها محل تصرفه، وتدبيره، وحكمته، فخلوُّ الوجود عن بعضها بالكلية تعطيل لحكمته، وكمال تصرفه، وتدبير مملكته (1) .

2_ أن يُكَمِّلَ الله لأوليائه مراتب العبودية: وذلك بمجاهدة إبليس وحزبه، وإغاظته بالطاعة لله، والاستعاذة بالله منه، واللجوء إلى الله أن يعيذهم منه ومن كيده، فيترتب لهم على ذلك من المصالح الدنيوية، والأخروية ما لا يحصل بدونه.

ثم إن المحبة، والإنابة، والتوكل، والصبر، والرضا، ونحوها أحب أنواع العبودية لله، وهذه إنما تتحقق بالجهاد، وبذل النفس، وتقديم محبته _ عز وجل _ على كل من سواه، فكان خلق إبليس سببًا لوجود هذه الأمور (2) .

3_ حصول الابتلاء: ذلك أن إبليس خُلق ليكون محكًَّا يمتحن به الخلق؛ ليتبين به الخبيث من الطيب؛ فإن الله _ سبحانه _ خلق النوع الإنساني من الأرض، وفيها الطيب والخبيث؛ فلا بد أن يظهر فيهم ما هو من مادتهم (3) .

4_ ظهور آثار أسمائه _ تعالى _ ومقتضياتها، ومتعلقاتها: فمن أسمائه: الرافع، الخافض، المعز، المذل، الحكم، العدل (4) .

(1) انظر مدارج السالكين 2/190_191.

(2) انظر الحكمة والتعليل في أفعال العباد ص205.

(3) انظر الحكمة والتعليل ص205، وعالم الجن والشياطين د. عمر الأشقر ص190.

(4) انظر مدارج السالكين 2/191، وعالم الجن والشياطين ص191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت