فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 246

وقد ندب عباده إلى هذه الشيم الفاضلة، والأفعال الحميدة، وهو أولى بها منهم وأحق، وكان في تقدير أسبابها من الحكم والعواقب الحميدة ما يبهر العقول.

هذا ولو شاء الله ألا يُعصى في الأرض طرفة عين لم يُعْصَ، ولكن اقتضت مشيئته ما هو موجب حكمته _ سبحانه _ (1) .

3_ أن يعرف العبد حاجته إلى حفظ الله له، ومعونته، وصيانته: وأنه كالوليد في حاجته إلى من يحفظه؛ فإنه إن لم يحفظه مولاه، ويصونَه، ويعينه فهو هالك ولابد (2) .

قال ابن القيم ×:=وقد مدَّت الشياطين أيديها إلى العبد من كل جانب، تريد تمزيق حاله كله، إفساد شأنه كله، وأن مولاه إن وكله إلى نفسه وكله إلى ضيعة وعجز وذنب وخطيئة وتفريط؛ فهلاكه أدنى إليه من شراك نعله؛ فقد أجمع العلماء بالله على أن التوفيق ألا يكل اللهُ العبدَ إلى نفسه، وأجمعوا على أن الخذلان أن يخلي بينه وبين نفسه+ (3) .

4_ استجلاب العبوديات المتنوعة من العبد إذا أذنب: من استعاذة، واستعانة، ودعاء، وتضرع، مما هو من أعظم أسباب سعادته وفلاحه؛ فيحصل للروح بذلك قرب خاص لم يكن يحصل بدون هذه الأسباب، ويجد العبد نفسه كأنه ملقى على باب مولاه بعد أن كان نائيًا عنه؛ فهو لا يرى نفسه إلا مسيئًا، ولا يرى ربَّه إلا محسنًا، قد كسر إزراؤه على نفسه قلبَه، وذلل لسانُه جوارحَه؛ فلو لم يكن من ثمرات ذلك القضاء والقدر إلا هذا لكفى به حكمة وكفى (4) .

5_ استخراج تمام العبودية: وذلك بتكميل مقام الذل والانقياد؛ فأكمل الخلق عبودية أكملهم ذلًا لله، وانقيادًا، وطاعة (5) .

(1) انظر مدارج السالكين 1/223.

(2) انظر مدارج السالكين 1/222، ومفتاح دار السعادة 1/288.

(3) مفتاح دار السعادة 1/288.

(4) انظر مدارج السالكين 1/224، ومفتاح دار السعادة 1/288_289.

(5) انظر مدارج السالكين 1/224، ومفتاح دار السعادة 1/288.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت