فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 246

6_ أن يعرف العبد حقيقة نفسه: وأنها الظالمة الجهول، وأن ما صدر منها من شر فقد صدر من أهله ومعدنه؛ إذ الجهل والظلم منبع الشر كله، وأن كل ما فيها من خير، وعلم، وهدى، وإنابة، وتقوى فهو من ربها الذي زكاها به، وأعطاها إياه.

فإذا ابتلي العبد بالذنب عرف نفسه، ونَقْصَها؛ فَرُتِّبَ له على ذلك حِكَمٌ ومصالح عديدة، منها أن يأنف نقصها، ويجتهد في كمالها، ومنها أن يعلم فقرها إلى من يتولاها ويحفظها (1) .

7_ تعريف العبد بكرم الله، وستره، وسعة حلمه: وأنه لو شاء لعاجله على الذنب، ولهتك ستره بين العباد، فلم يَطِبْ له عيشٌ معهم أبدًا.

ولكنه _ عز وجل _ جلَّله بستره، وغشاه بحلمه، وقيَّض له من يحفظه وهو في حالته هذه، بل كان شاهدًا عليه وهو يبارزه بالمعاصي والآثام، ومع ذلك يحرسه بعينه التي لا تنام (2) .

8_ تعريف العبد بكرم الله في قبول التوبة: فلا سبيل إلى النجاة إلا بعفو الله وكرمه ومغفرته، فهو الذي جاد عليه بأن وفقه للتوبة، وألهمه إياها، ثم قبلها منه، فتاب عليه أولًا وآخرًا (3) .

9_ إقامة الحجة على العبد: فإذا أصابه ما أصابه فلا يقل: من أين أُتيت، ولا بأي ذنب أُصبت؛ فما أصاب العبد من مصيبة قط دقيقة أو جليلة إلا بما كسبت يده، وما يعفو الله أكثر (4) .

10_ أن يعامل العبد بني جنسه بما يحب أن يعامله الله به: فيعامل بني جنسه في زلاتهم وإساءاتهم بما يحب أن يعامله الله في إساءته، وزلاته، وذنوبه؛ فإن الجزاء من جنس العمل، فمن عفى عفى الله عنه، ومن سامح أخاه سامحه الله، ومن استقصى استقصى الله عليه، وهكذا. . .

(1) انظر مفتاح دار السعادة 1/290، ومدارج السالكين 1/235.

(2) انظر مدارج السالكين 1/223، ومفتاح دار السعادة 1/290.

(3) انظر مفتاح دار السعادة 1/291.

(4) انظر مفتاح دار السعادة 1/291، ومدارج السالكين 1/232_234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت