فهرس الكتاب
ثم إذا علم أن الذنوب والإساءة لازمة للإنسان لم تعظم عنده إساءة الناس إليه؛ فليتأمل حاله مع ربه، كيف هو مع فرط إحسانه إليه، وحاجته هو إلى ربه، وهو هكذا له؛ فإذا كان العبد هكذا لربه فكيف ينكر أن يكون الناس له بتلك المنزلة؟ (1)
11_ إقامة المعاذير للخلائق: فإذا أذنب العبد أقام المعاذير للخلائق، واتسعت رَحمته لهم، واستراح من الضيق والحصر، وأَكْلِ بعضه بعضًا، واستراح العصاة من دعائه عليهم، وقنوطه من هدايتهم؛ فإنه إذا أذنب رأى نفسه واحدًا منهم، فهو يسأل الله لهم المغفرة، ويرجو لهم ما يرجوه لنفسه، ويخاف عليهم ما يخافه على نفسه.
ومع هذا فيقيم أمر الله فيهم؛ طاعةً لله، ورحمةً بهم، وإحسانًا إليهم؛ إذ هو عين مصلحتهم، لا غلظة، ولا قوة، ولا فظاظة (2) .
12_ أن يخلع العبد صولة الطاعة من قلبه: وينزع داء الكبر والعظمة الذي ليس له، ويلبس رداء الذل، والانكسار، والفقر والفاقة؛ فلو دامت تلك الصولة والعزة في قلبه لخيف عليه مما هو أعظم الآفات؛ فكم بين آثار العجب والكبر وصولة الطاعة، وبين آثار الذلة والمسكنة والانكسار؟ (3)
(1) انظر مفتاح دار السعادة 1/291_292.
(2) انظر مفتاح دار السعادة 1/292.
(3) انظر مفتاح دار السعادة 1/292_293.