فهرس الكتاب
15_ أن التوبة توجب للتائب آثارًا عجيبة من المقامات التي لا تحصل بدونها: فتوجب له المحبة، والرقة، واللطف، وشكر الله، وحمده، والرضا عنه، فَرُتِّبَ له على ذلك أنواع من النعم لا يهتدي العبد لتفاصيلها، بل لا يزال يتقلب في بركتها، وآثارها ما لم ينقضها، أو يفسدها (1) .
16_ استكثار القليل من النعم: فإذا شهد العبد ذنوبه، ومعاصيه، وتفريطه في حق ربه استكثر القليل من نعم ربه عليه _ ولا قليل منه _ لعلمه أن الواصل إليه منها كثير على مسيء مثله، واستقل الكثير من عمله؛ لعلمه أن الذي ينبغي أن يغسل به أوضاره أضعافُ ما أتى به؛ فهو دائمًا مستقل لعمله كائنًا ما كان، مستكثر لنعمة الله عليه وإن دقَّت.
قال ابن القيم × عن هذا الوجه: =وهو من ألطف الوجوه؛ فعليك بمراعاته؛ فله تأثير عجيب، ولو لم يكن من فوائد الذنب إلا هذا لكفى؛ فأين حال هذا من حال من لا يرى لله عليه نعمة إلا ويرى أنه ينبغي أن يعطى ما هو فوقها وأجل منها+ (2) .
إلى أن قال عن هذا الضرب من الناس: =وهذا الضرب من الناس من أبغض الخلق إلى الله، وأشدهم مقتًا عنده، وحكمةُ الله تقتضي أنهم لا يزالون في سفال؛ فهم بين عتب على الخالق وشكوى له، وذلٍّ لخلقه وحاجة إليهم، وخدمة لهم+ (3) .
17_ أن الذنب يوجب لصاحبه التحرز والتيقظ من مصائد عدوه ومكائده: فيعلم من أين يدخل عليه اللصوص والقطاع ومكامنهم، ومن أين يخرجون عليه، وفي أي وقت يخرجون؛ فهو قد استعد لهم، وتأهب، وعرف بماذا يستدفع شرهم وكيدهم؛ فلو أنَّه مرَّ عليهم على غِرَّةٍ وطمأنينة لم يأمن أن يظفروا به، ويجتاحوه جملة (4) .
18_ مراغمة الشيطان وإغاظته ومجاهدته: فالقلب يذهل عن عدوه، فإذا أصابه منه مكروه استجمعت له قوته، وطلب بثأره إن كان قلبه حرًَّا كريمًا.
(1) انظر مفتاح دار السعادة 1/294.
(2) مفتاح دار السعادة 1/294.
(3) مفتاح دار السعادة 1/294.
(4) انظر مفتاح دار السعادة 1/295.