فهرس الكتاب
22_ أن الله إذا أراد بعبد خيرًا أنساه رؤية طاعاته، ورفعها من قلبه ولسانه: فإذا ابتلي العبد بالذنب جعله نصب عينيه، وجعل همه كله بذنبه، فلا يزال ذنْبه أمامه إن قام أو قعد، أو غدا أو راح، فيكون هذا عين الرحمة في حقه، كما قال بعض السلف: =إن العبد ليعمل الخطيئةَ فلا تزال نصبَ عينيه كلما ذكرها بكى، وندم، واستغفر، وتضرع، وأناب إلى الله، وذل وانكسر، وعمل لها أعمالًا فتكون سببًا للرحمة في حقه.
ويعمل الحسنة، فلا تزال نصب عينيه، يمن بها، ويراها، ويعتد بها على ربه، وعلى الخلق، ويتكبر بها، ويتعجب من الناس كيف لا يعظمونه، ويكرمونه، ويجلونه عليها، فلا تزال هذه الأمور به حتى تقوى عليه آثارها فتدخله النار+ (1) .
23_ لزوم التواضع وترك الترفع: فإذا شهد العبد ذنوبه وخطاياه أوجب له ذلك ألا يرى لنفسه على أحد فضلًا، ولا له على أحد حقًَّا، فلا يظن أنه خير مسلم يؤمن بالله ورسوله، وإذا شهد ذلك من نفسه لم يرَ لها على الناس حقوقًا من الإكرام، فاستراح هذا في نفسه، وأراح الناس من شكايته وغضبه على الوجود وأهله؛ فما أطيب عيشه، وما أنعم باله؛ فأين هذا ممن لا يزال عاتبًا على الخلق، شاكيًا تركَ قيامهم بحقه، ساخطًا عليهم وهم عليه أسخط؟ (2) .
24_ الاشتغال بعيوب النفس، والإمساك عن عيوب الناس: فالذنب يوجب له الإمساك عن عيوب الناس، والفكر فيها؛ فإنه في شغل بعيب نفسه، وهذا من أمارات السعادة (3) .
(1) مفتاح دار السعادة ص297_298، وانظر كلامًا جميلًا في هذا المعنى في مدارج السالكين 1/307_308.
(2) مفتاح دار السعادة 1/298.
(3) مفتاح دار السعادة 1/298.