فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 246

25_ الاستغفار للخطائين: فإذا وقع الذنب من العبد شهد نفسه مثل إخوانه الخطائين، وشهد أن المصيبة واحدة، وأنهم مشتركون في الحاجة، بل الضرورة إلى مغفرة الله، وعفوه، ورحمته؛ فكما يحب أن يستغفر له أخوه المسلم _ كذلك هو أيضًا يجب أن يستغفر لأخيه المسلم (1) .

هذه بعض الحكم من خلق المعاصي، وتقدير السيئات، يتضح بها شيء من حكمة العليم الحكيم فيما يقدره ويقضيه.

وبعد أن ساق الإمام ابن القيم × كلامًا طويلًا نفيسًا في الحِكَمِ من خلق المعاصي قال في آخره: =فهذه الأثمار ونحوها متى اجتناها العبد من الذنب فهي علامة كونه رحمة في حقه، ومتى اجتنى منه أضدادها، وأوجبت له خلاف ما ذكرناه فهي والله علامة الشقاوة+ (2) .

المبحث الرابع

لسائل أن يسأل فيقول: ما حكم الرضا بقضاء الله؟ وهل نحن مأمورون بالرضا بكل ما يقضيه الله _ عز وجل _؟

الجواب عن ذلك أن يُقال: =نحن غير مأمورين بالرضا بكل ما يقضيه الله ويقدره، ولم يرد بذلك كتابٌ ولا سنةٌ+ (3) .

بل إن الأمر فيه تفصيل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قصيدته التائية في القدر:

وأما رضانا بالقضاء فإنَّما ... أُمِرْنا بأن نرضى بمثل المصيبةِ

كسُقمٍ وفقرٍ ثم ذلٍّ وغربةٍ ... وما كان من مؤذٍ بدون جريمةِ

فأما الأفاعيل التي كُرِّهت لنا ... فلا نصَّ يأتي في رضاها بطاعةِ

وقد قال قومٌ من أولي العلم لا رضًا ... بفعل المعاصي والذنوب الكبيرةِ

وقال فريقٌ: نرتضي بإضافةٍ ... ولا نرتضي المقضيَّ أقبحَ خصلةِ

وقال فريقٌ: نرتضي بإضافةٍ ... إليه وما فينا فنلقى بسخطةِ

كما أنها للرب خلقٌ وأنها ... لمخلوقه ليست كفعل الغريزة

(1) مفتاح دار السعادة 1/298.

(2) مفتاح دار السعادة 1/299.

(3) شرح العقيدة الطحاوية ص258، وانظر منهاج السنة 3/205، والاستقامة 2/125_126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت