فهرس الكتاب
6_ قول بعض العامة: =هذه طَشَّةٌ ما وُزِنَتْ+: ويَعْنُون بذلك المطر، فإذا ازداد تهطاله وحصل الضرر من جرَّاء ذلك قال بعضهم: =هذه طَشَّةٌ ما وُزِنَتْ+ !
فهذا التعبير تعبير خاطئ، ومناف للإيمان بالقدر؛ إذ كيف يظن أن قطرة مطر نزلت من السماء لم توزن؟! والله _ عز وجل _ يقول: [وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ] سورة الحجر: 21، ويقول: [وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ] سورة المؤمنون: 18، ويقول: [وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ] سورة الرعد: 8.
7_ قول بعضهم: إن العقرب تسابق القدر والحية مأمورة: فبعض العامة يطلق هذا القول، ويُفَرِّعُ عليه أقوالًا أخر، فيقول: إذا مرت بك العقرب وأنت تصلي، أو كنت قاعدًا في مكان ما فاقطع الصلاة، وقم من مكانك، واحترز منها؛ لأن غائلتَها لا تؤمن؛ فهي تسابق القدر!
بخلاف ما إذا مرت بك الحية، فلا تقطع الصلاة إن كنت تؤديها، ولا تتحرك من مكانك إن كنت جالسًا أو مستلقيًا، فلا تحترز منها، بل دعها فإنها مأمورة !
وهذا الكلام مردود، فقولهم: إن العقرب تسابق القدر، قول باطل مخالف لما جاء في الكتاب والسنة، ولما تقرر بالعقل والإجماع من أنه لا يقع شيءٌ إلا بقدر الله _ عز وجل _ وقد مرَّت بنا الأدلة قريبًا؛ فما الذي يخرج العقرب من عموم قدر الله _ عز وجل _ وأَخْذِه بناصية كل دابة؟!
قال": =العين حق ولو كان شيءٌ سابق القدر سبقته العين+ (1) ."
(1) رواه مسلم (2188) .
يقول سماحة الشيخ عبدالعزيز ابن باز ×: =ولهذا صح عن النبي"أنه قال: =اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب+ وفي الصحيحين عن النبي"أنه قال: =خمس من الدواب كلهن فواسق، يقتلن في الحل والحرم. ذَكَرَ منها العقرب. وفي رواية لمسلم ذكر الحية+ البخاري 2/212، ومسلم (1200) .