فهرس الكتاب
1_ الاعتراض على الأقدار: فما أكثر الاعتراض على الأقدار، وما أقل المسلِّمين لله فيها.
ومن صور الاعتراض على الأقدار قول بعضهم إذا أصيب بمصيبة: ماذا فعلتُ يا ربي؟ أو أنا لا أستحق ذلك!
وكذلك ما يقال إذا أصيب شخص بمصيبة: فلان مسكين لا يستحق ما جرى له، لقد ظلمته الأقدار، وجارت في حقه، وقست عليه!
فمثل تلك الأقوال مما يكثر على الألسنة، وذلك من الاعتراض على قدر الله، ومن الجهل بحكمته _ عز وجل _ فلا يجوز إطلاقها؛ لأن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وله الحكمة البالغة في شرعه، وخلقه، وفعله [لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ] سورة الأنبياء: 23.
2_ قول كلمة =لو+ عندما تحل المصيبة: وذلك إذا كان الحامل عليها الحزن، والضجر، والجزع، وضعف الإيمان بالقدر كحال من يقول إذا نزلت به مصيبة كخسارة مالٍ، أو تلف زرع، أو فقد أنفس، أو غير ذلك: لو أني فعلت كذا وكذا لما كان كذا وكذا، أو لكان كذا وكذا.
فهذه المقولة خطأ وخطل، وسفه وجهل، ونقص في العقل، ذلك أن العبد مأمور عند المصائب بالصبرِ، والاسترجاعِ، والتوبةِ، وقولُ =لو+ لا يجدي عليه إلا الحزن والتحسر، مع ما يخاف على توحيده من نوع المعاندة للقدر، الذي لا يكاد يسلم منها من وقع منه هذا، إلا ما شاء الله (1) .
ولهذا نعى الله _ عز وجل _ على المنافقين مقولتهم: [لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا] سورة آل عمران: 154، ومقولة: [الَذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا] سورة آل عمران: 168، فرد الله عليهم وعلى أمثالهم بقوله: [قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ] سورة آل عمران: 168.
(1) انظر تسلية أهل المصائب للمنبجي ص29_30 وتيسير العزيز الحميد ص661، والقول السديد لابن سعدي ص172_173.