فهرس الكتاب
تهيج البكاء والندامةَ ثم لا ... تُغَيِّر شيئًا غير ما كان قُدِّرا (1)
4_ القيام بفعل ما يشعر بالاعتراض على الأقدار: كفعل بعض الجهال عند المصيبة من شق الجيوب، ولطم الخدود، والنياحة، وحلق الشعر، والدعاء بالويل والثبور، وغير ذلك من أعمال الجاهلية الأولى التي تنافي الإيمان بالقدر، والتسليم لله _ عز وجل _ (2) .
جاء في الصحيحين عن ابن مسعود ÷ قال: قال النبي": =ليس منَّا من لطم الخدود، وشقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية+ (3) ."
قال الحافظ ابن حجر × في شرح الحديث: =قوله (لطم الخدود) خص الخد بذلك لكونه الغالب في ذلك، وإلا فضرب بقية الوجه داخل في ذلك.
قوله: (وشق الجيوب) جمع جيب بالجيم الموحدة وهي ما يُفتح من الثوب؛ ليدخل فيه الرأس، والمراد بشقه: إكمال فتحه إلى آخره وهو من علامات التسخط+ (4) .
وقوله: (ودعا بدعوى الجاهلية) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =هو ندب الميت+ (5) .
وقال ابن حجر ×: =أي من النياحة ونحوها، وكذا الندبة كقولهم: وا جبلاه، وكذا الدعاء بالويل والثبور+ (6) .
5_ الحسد: فالحسد داء عضال، وسمٌّ قتَّال، لا يسلم منه إلا من سلَّمه الكبير المتعال؛ ولهذا قيل: =لا يخلو جسد من حسد؛ ولكن اللئيم يبديه، والكريم يخفيه+ (7) .
والحسد هو تمني الحاسد زوال نعمة المحسود، أو هو كراهة الحاسد وصول النعمة إلى المحسود.
والحسد في حقيقته إنما هو اعتراض على قدر الله؛ لأن الحاسد لم يرض بقضاء الله، ولم يُسلِّم لقدره.
فلسان حال الحاسد يقول: إن فلانًا أُعطي وهو لا يستحق، وفلانًا منع وهو يستحق العطاء.
(1) جمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي ص357.
(2) انظر عدة الصابرين لابن القيم ص131_139_325، وانظر تسلية أهل المصائب ص24_51.
(3) البخاري (1294 و 1297 و 1298 و 3519) ، ومسلم (103) .
(4) فتح الباري 3/164.
(5) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/204.
(6) فتح الباري 3/164.
(7) مجموع الفتاوى 10/124_125.