فهرس الكتاب
ومنها: أنه يضعف النفس ويحدث الخور، والكسل، ويوقع في اليأس.
والمطلوب من العبد مقاومة هذه الأمور، والسعي في إضعافها، وتخفيفها بحسب اقتداره، وأن يكون معه من قوة القلب وقوة الطمع في زوال ما نزل به، وذلك موجب لأمرين: اللطف الإلهي لمن أتى بالأسباب المأمور بها، والسعي النافع الذي يوجبه قوة القلب ورجاؤه.
ومنها: أن تمني الموت جهل وحمق؛ فإنه لا يدري ما يكون بعد الموت؛ فربما كان كالمستجير من الضر إلى ما هو أفظع منه، من عذاب البرزخ وأهواله.
ومنها: أن الموت يقطع على العبد الأعمال الصالحة التي هو بصدد فعلها والقيامِ بها، وبقيةُ عُمُرِ المؤمن لا قيمة له، فكيف يتمنى انقطاعَ عملٍ الذَّرَّةُ منه خيرٌ من الدنيا وما عليها؟+ (1) .
7_ الإقدام على قتل النفس _ الانتحار _: فهناك من إذا ضافته الغموم، وحضرت رحلَه الهمومُ، ولم يجد من كُرَبِه متنفسًا، ولا من مضايقه مخرجًا _ أقدم على قتل نفسه؛ رغبة في الخلاص من الدنيا، والراحة من عنائها ولأوائها.
فهذا الصنيع منافٍ للإيمان بالقدر، والتسليم لله _ عز وجل _ في كل أمر، وهو من الأمور التي حرمها الله، وحذَّر من فعلها، وتوعد مرتكبها بالوعيد الشديد، قال _ تعالى _: [وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا، وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا] سورة النساء:29_30.
ثم إن الذي يقدم على هذه الفعلة _ إنما أقدم عليها؛ رغبة في الراحة والخلاص من العناء _ بزعمه _!.
فمن أوحى إليه أنه سيجد الراحة وسيتخلص من العناء، وهذا الوعيد الشديد بانتظاره إذا هو أقدم على تلك الفعلة؟
8_ التسخط بالبنات: فبعض المسلمين _ هداه الله _ إذا رزقه الله بنتًا تسخط بها، وضاق ذرعًا بمقدمها.
(1) بهجة قلوب الأبرار لابن سعدي ص251_252.