فهرس الكتاب
فهذا الصنيع _ ولا شك _ من أعمال الجاهلية الأولى، وأخلاق أهلها الأجلاف، الذين ورد ذمهم، والتشنيع عليهم في الكتاب والسنة.
وما أشبه الليلة بالبارحة؛ فلو زرت مستشفى للولادة في بلاد المسلمين، وقلبت طرفك في وجوه الحاضرين ممن ولد لهم بنات، وراقبت كلامهم، وسبرت أحوالهم لرأيت توافقًا عجيبًا، وتطابقًا غريبًا بين حال كثير من هؤلاء وحال أهل الجاهلية الذين قص الله _ تبارك وتعالى _ علينا خبرهم، وأنهم [إِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ، يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ] سورة النحل: 58_59 (1) .
ومن مظاهر التسخط بالبنات أن يُكتَشفَ في بعض المستشفيات ما برحم المرأة من ذكر أو أنثى، وذلك عبر الأشعة الصوتية، فإن كان ذكرًا بَشَّرُوا، وإن كان أنثى أقصروا، بل ربما عزَّوا !
وهذا الأمر جد خطير، ويترتب عليه عدة محاذير، منها:
أ_ أنه اعتراض على قدر الله _ عز وجل _.
ب_ أنه ردٌّ لهبته _ سبحانه وتعالى _ بدلًا من شكرها، وكفى بذلك مقتًا وتعرضًا للعقوبة.
ت_ أن فيه إهانةً للمرأة، وحطًَّا من قدرها، وتحميلًا لها ما لا تطيق.
ث_ أنه دليل على السفاهة والجهل، والحماقة، وقلة العقل.
جـ _أن فيه تشبهًا بأخلاق أهل الجاهلية (2) .
فما أحرى بالمسلم أن يتجنب هذه المسالك، وأن ينجو بنفسه من تلك المهالك؛ فالتسليم لقدر الله أمر واجب، والرضا به من صفات المؤمنين.
(1) انظر صون المكرمات برعاية البنات للشيخ جاسم الفهيد الدوسري ص16.
(2) انظر: تحفة المودود في أحكام المولود لابن القيم ص16.