فهرس الكتاب
ويمثل هذا المذهبَ المعتزلةُ (1) القدرية، ومن وافقهم.
3_ وهناك قولٌ وسط بين هؤلاء وهؤلاء؛ حيث يثبت القائلون به القدر، وأنَّ الله خالق كلِّ شيء، ويقولون _ مع ذلك _: إنَّ للإنسان قدرةً يفعل بها، ومشيئةً يختار بها، وقدرته ومشيئته واقعتان بقدرة الله، ومشيئته تابعتان لهما.
وهذا هو قول السلف، وأتباع الأنبياء.
وبين هذه الطوائف الثلاثة قد تنشأ فرق أخرى تميل في بعض المسائل إلى طائفة، وفي المسائل الأخرى إلى طائفة أخرى، ويكون الحكم عليها بحسب ما يغلب على مذهبها، وهذا ما تقرر بعضه فيما مضى، وسيتقرر بعضه بما سيأتي.
المبحث الأول
قول الهنود والبابليين والمصريين القدماء في القدر
أولًا: قول الهنود القدماء في القدر: الهنود الأقدمون يجعلون للقدر الحكمَ الذي لا حكم غيره في جميع الموجودات، ومنها الآلهة، والناس، والأحياء، والنبات، والجماد.
ولا فكاك من قبضة (الكارما) (2) في أدوارها التي تتعاقب بين الوجود والفناء إلى غير انتهاء.
(1) فرقة نشأت ما بين سنة 105هـ _ 110هـ، حين انفصل واصل بن عطاء عن الحسن البصري، حين خالف الحسنَ في حكم مرتكب الكبيرة وزعم أنه في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر، فسُمِّي هو ومن تابعه المعتزلة؛ لاعتزالهم الحسن، وقول الأمة في حكم مرتكب الكبيرة، وزعمهم أن صاحب الكبيرة قد اعتزل الكافرين والمؤمنين. انظر الفرق بين الفرق ص20_21، والمعتزلة وأصولهم الخمسة د.عواد المعتق ص283.
(2) الكارما: هو الإله في عرف البرهميين.