فهرس الكتاب
ولا اختيار للإنسان في الحالة التي يولد عليها؛ لأنها مقدورة عليه من قبل ميلاده من أزل الآزال إلى أبد الآباد حتى ينفصل دولاب الخلق باجتناب الولادة، واللياذ بعالم الفناء، أو عالم =النرفانا+ (1) المطلق من قيود الوعي، والشعور بالشقاوة والنعيم (2) .
ثانيًا: قول البابليين القدماء في القدر: البابليون كانوا أصحاب نجوم وأرصاد، فعرفوا الإيمان بالقدر على ما يظهر من طريق الإيمان بالتنجيم؛ لأنهم آمنوا بسيطرة الكواكب على مقادير الأحياء وغير الأحياء؛ فكل مولود يولد فإنما تكون ولادته تحت طالع من الطوالع التي تتعلق بكوكب من كواكب السماء.
والأرض نفسُها وُجدت تحت طالع من هذه الطوالع؛ فلا يجري حدث من الأحداث إلا بحساب مرقوم في سجل الأفلاك والبروج.
وكانوا يعتقدون بالسعود والنحوس؛ فيزعمون أنَّ من النجوم ما يسعد ويعطي، ومنها ما يُشقي ويَحْرِم، وأنه لا مهرب للإنسان من طالعه الذي يلاحقه بالسعد، أو بالنحس مدى حياته.
ولكن المنجمين قد يعلمون مجرى هذه الطوالع فيعالجونها بالحساب (3) .
(1) النرفانا: وتعني النجاة والسعادة القصوى، وعند الهندوس والبوذيين نجاة الروح التي ظلت على صلاحها أثناء دورتها التناسخية واتحادها بالخالق. انظر الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة إشراف د.مانع الجهني 2/1160_1161.
(2) المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد 7/132، وانظر مقدمة د. أحمد السايح، ود. السيد الجميلي على كتاب القضاء والقدر الذي جمعاه من كلام ابن تيمية ص11.
(3) الفلسفة القرآنية للعقاد ص133، وانظر مقدمة السايح والجميلي ص11.