فهرس الكتاب
ثالثًا: قول المصريين القدماء في القدر: كان المصريون القدماء وسطًا بين الإيمان بحرية الإنسان والإيمان بسيطرة الأرباب؛ لأنهم آمنوا بالثواب والعقاب في العالم الآخر؛ فكان إيمانهم هذا كالإيمان بأنَّ الإنسان يعمل وأنَّ الأرباب تتولى جزاءَه عن عمله بعد ذلك؛ فهي _ أي الأرباب _ قادرة لا شك في قدرتها، ولكنَّ الإنسان قادر على عمل ما يرضيها، فيستحق ثوابَها، أو يغضبها فيستحق عقابها (1) .
المبحث الثاني
قول الفلاسفة في القدر (2)
(1) المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد 5/87، وانظر مقدمة السايح والجميلي ص12.
(2) الفلاسفة: جمع فيلسوف من الفلسفة وهي كلمة يونانية معربة.
والفلسفة في أصلها الوضعي مركبة من كلمتين: فيلا أو فيلو: ومعناها المحبة أو الإيثار، والأخرى: سوفيس أو سوفيا: ومعناها الحكمة؛ فيكون معنى كلمة الفلسفة _ في الأصل الوضعي _: محبة الحكمة، أو إيثار الحكمة، ويُعرَّف الفيلسوف بأنه: محب الحكمة، أو المُؤْثِرُ للحكمة.
_ وقد مرَّت كلمة الفلسفةِ بأطوار، وعلى هذا فإنَّ تعريفها يختلف باختلاف الفلاسفة الذين وضعوا لها حدودًا منها:
أ_ البحث عن الحقيقة. ب_ حب المعرفة.
جـ _ وعرفها الكندي بقوله: هي علم الأشياء بحقائقها بقدر طاقة الإنسان.
د_ وعرفها الفارابي بقوله: هي العلم الوحيد الجامع الذي يضع أمامنا صورة شاملة للكون.
هـ _ وعرفها ابن سينا بقوله: الحكمة استكمال النفس الإنسانية بتصور الأمور، والتصديق بالحقائق النظرية والعلمية على قدر الطاقة الإنسية. أ_هـ.
_ أما الفلسفة عند الإطلاق العام فيمكن أن يُقال: هي النظر العقلي المتحرر من كل قيدٍ أو سلطةٍ تُفرض عليه من الخارج؛ بحيث يكون العقل حاكمًا على الوحي والعرف ونحو ذلك.
_ وقد دخلت الفلسفة ديارَ الإسلام في القرن الثالث الهجري في عهد المأمون.
_ أما أشهر فلاسفة اليونان فهما أفلاطون، وأرسطو، وأشهر الفلاسفة المنتسبين للإسلام: الكندي، والفارابي، وابن سينا.
_ تنقسم الفلسفة باعتبار موضوعاتها إلى ثلاثة أقسام: ... ... ... ... =