فهرس الكتاب
ومع ذلك أنكروا علم الله _ تعالى _ بالجزئيات.
وحقيقة قولهم أنه لا يعلم شيئًا؛ فإن كل ما في الخارج هو جزئي (1) .
ويكفي في بطلان ذلك قوله _ تعالى _: [وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ] سورة الأنعام:59.
أما بالنسبة للجبر والاختيار فيختلف ذلك من فيلسوف إلى فيلسوف، فهذا أفلاطون (2) _ على سبيل المثال _ يرى أنَّ نسبة الشر تكون إلى الجهل وقلة المعرفة، ويرى أن الإنسان لا يختار الشر وهو يعرف، بل يُساق إليه بجهله، أو بعوارض المرض والفساد فيه.
ولكنه لا يُساق بتقدير الآلهة؛ لأنَّ الآلهة _ كما يرى _ خيرٌ لا يصدر عنها إلا الخير؛ فالشر موجود في هذا العالم ولكنه ليس من تقدير الآلهة.
(1) انظر الرد على المنطقيين لابن تيمية، ونقض المنطق لابن تيمية، ودرء تعارض العقل والنقل 9/397، وكتاب الصفدية 1/7_8، وشرح الواسطية للهراس ص94، وباعث النهضة الإسلامية ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الإلهيات د. محمد خليل هراس ص183_187، والقضاء والقدر للمحمود ص74_76.
(2) أفلاطون بن أرسطن من كبار فلاسفة اليونان من أهل ملطية، كان تلميذًا للفيلسوف طاليس وهو أستاذ أرسطو، له كتاب الجمهورية. انظر الملل والنحل 2/64.