فهرس الكتاب
وبعد موسى _ عليه السلام _ تفرق اليهود شيعًا وأحزابًا، وصاروا فرقًا كثيرة كما أشار إلى ذلك الرسول"في الحديث المشهورة: =تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة+ (1) ."
واليهود أمة جبلت على التقلب، والتفرق، والاختلاف، ولبس الحق بالباطل خاصة بعد أنبيائهم.
أما بالنسبة للكلام على القدر الإلهي فإنه قديم في الكتب الإلهية، وقد وردت الإشارة إليه من أول الأسفار المعتمدة إلى آخرها، ولكن على درجات في أساليب التقدير تختلف باختلاف الاعتقادات التي يفرضونها للإله، وباختلاف نصيبه عندهم من عظمة المشيئة، وعظمة القدرة، وعظمة الصفات.
والقدر عنهم مشيئة حاكم يأمر وينهى، ويرجع عما أمر به وقضاه، ولم يفهموا القدر على أنه نظام شامل للوجود محيط بالأكوان.
وإنما كان =يَهْوَه+ إله اليهود يجري فيه على حكم، ثم يندم عليه، ويبدله تارة على حسب الحالة التي تطرأ بغير حساب (2) .
وبالجملة فقد اشتهر عن اليهود في القدر مذهبان:
الأول: مذهب الربانيين: وهم فرقة من فرق اليهود ويسمون بـ =الفريسيين+، ومعناها: المنعزلون، أو المنشقون.
وقد أطلق أعداؤهم عليهم هذه التسمية؛ لذلك فهم يكرهونها، ويسمون أنفسهم: الربانيين، أو الإخوة في الله.
وكان هؤلاء موجودين قبل الميلاد، وهؤلاء ينفون القدر
الآخر: مذهب القرَّائين: وهو من فرق اليهود.
وهؤلاء لا يعترفون إلا بالتوراة _ العهد القديم _ كتابًا مقدسًا، وليست عندهم روايات شفوية؛ ولذلك فهم يعترفون بالتلمود.
ومذهب هؤلاء: هو القول بالجبر (3) .
المبحث الرابع
(1) رواه الترمذي عن أبي هريرة (2640) وقال =حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح+.
(2) المجموعة الكاملة لمؤلفات العقاد 7/146_147، وانظر مقدمة السايح والجميلي ص23_25.
(3) انظر الملل والنحل للشهرستاني 1/212، واليهودية لأحمد شلبي ص226_229 و 231، والقضاء والقدر للمحمود ص137_139.