فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 246

قول النصارى في القدر (1)

للنصارى في القدر قولان:

فالمسيحيون الشرقيون، ويسمون بـ =اليعاقبة+، أو اليعقوبية وهم أتباع يعقوب البراذعي، فهؤلاء يقولون: إن الإنسان مخير.

والآخرون وهم النساطرة، أو النسطوريون؛ نسبة إلى نسطور الذي كان بَطْرِيَرْك القسطنطينية سنة 431 فهؤلاء يقولون بالجبر.

وهناك تشابه كبير بين آراء بعض النصارى كالنساطرة والشرقيين وبين آراء بعض المعتزلة؛ مما حدا بكثير من الباحثين إلى القول بأنَّ آراء المعتزلة مستقاة من النصارى السابقين.

ويؤيد هذا أن أول من أشاع القدر وهو معبد الجهني (2)

(1) النصارى: هم أمة عيسى _ عليه السلام _ وسموا بذلك؛ لتناصرهم بينهم، أو لنصرهم عيسى _ عليه السلام _ أو لأنهم سكنوا مدينة ناصرة، وقد اختلفوا وتفرقوا في زمن عيسى _ عليه السلام _ وزاد اختلافهم بعدما رفعه الله إليه.

وللنصارى عقائد باطلة كثيرة منها القول بالتثليث، والصلب والفداء، والعشاء الرباني، ومهزلة صكوك الغفران وغير ذلك.

انظر الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل لأبي حامد الغزالي، وأدلة الوحدانية في الرد على النصرانية للقرافي، والإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام للقرطبي،ومحاضرات في النصرانية لأبي زهرة، والمسيحية لأحمد شلبي، ودراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية ص265_398.

(2) هو معبد بن عبدالله بن عُويْن الجهني البصري، سمع الحديث من ابن عباس وابن عمر ومعاوية ومعاوية بن حصين، وكان ذا زهدٍ وعبادة ولكنَّه سنَّ سنة سيئة في القول بالقدر.

قُتلَ عام 80هـ، قيل: صلبه عبدالملك، وقيل: عذبه الحجاج بأنواع العذاب وقتله.

قال عنه الذهبي في ميزان الاعتدال 14/141: =صدوق في نفسه ولكن سنَّ سنة سيئة وكان أول من تكلم في القدر، ونهى الحسنُ الناسَ عن مجالسته، وقال: هو ضال مضل+.

انظر شذرات الذهب 1/88، الأعلام 8/177، الفرق بين الفرق ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت