فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 246

قد أخذ عن سوسن النصراني كما أشار إلى ذلك الإمام الأوزاعي (1) كما سيأتي عند الحديث عن نشأة القول بالقدر (2) .

يقول المستشرق الإيطالي نيلينو: =كان بعض المتكلمين الأولين قد بدأوا تحت تأثير اللاهوت المسيحي في الشرق بطريقة غير مباشرة يبحثون هذا القَدَر، ويحاولون أن يفسروه، بمعنى يوافق اختيار الإنسان وحريته في أفعاله؛ حتى يُمْكِنَ تبريرُ وجود الثوابِ والعقاب في الدارِ الآخرة تبريرًا تامًا (3) .

وهناك من النصارى من يقرب مذهبه من القول بالتوسط بين الجبر والاختيار، والاعتقاد بعلم الله السابق.

ومن هؤلاء القديس =أوغسطين+ (4) الذي لقي عنتًا شديدًا من جراء التفكير في موضوع القدر، ولكنه اعتقد بعد هذا القلق أنه استراح من وسواسه هذا بالتوفيق بين النقائض.

(1) هو عبدالرحمن بن محمد أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام، كان فاضلًا كثير العلم والفقه والحديث، حجة، وكان له مذهب مستقل مشهور عمل به فقهاء الشام مدة وفقهاء الأندلس، ثم فني مذهبه، توفي الأوزاعي سنة 157هـ. انظر سير أعلام النبلاء 7/107، وشذرات الذهب 1/241.

(2) انظر الشريعة للآجري 223، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/750، والملل والنحل 1/225، ومحاضرات في النصرانية للشيخ محمد أبو زهرة ص173_175، والمسيحية لأحمد شلبي ص89، وفجر الإسلام لأحمد أمين ص285، والقضاء والقدر للمحمود 139_141.

(3) التراث اليوناني في الحضارة الإسلامية، ألَّف بينها وترجمها عبدالرحمن بدوي ص202_203، وانظر القضاء والقدر للمحمود ص4.

(4) أوغسطين 354_430م، ولد في ناجستا بشمال أفريقيا، ويُعد من أشهر آباء الكنيسة المسيحية، وكان في فلسفته متأثرًا بأفلاطون. انظر مدخل إلى الفكر الفلسفي د. زقزوق، هامش 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت