فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 246

وكان مدار راحته النفسية أنَّ سَبْقَ العلم بعمل الأخيار وعمل الأشرار صفةٌ لا تنفصل عن الذات الإلهية، وأنَّ الله عَلِم ما سيكون كما سيكون، ولا بد أن يعلمه العلم الصحيح، ويقدره تقديره على حسب علمه المحيط بجميع الكائنات (1) .

ويوافقه على هذا الرأي القديسُ =توماس ألاكويني+ (2) ويرى أنَّ الإنسان يقود نفسه، ولا يُقاد كما تُقاد الدواب، وأنَّ الإرادة تتبع العقل، والعقل نعمة من نعم الله على الإنسان.

وغاية التقدير عند توماس ألاكويني كفاية التقدير عند أستاذه القديم أوغسطين (3) .

المبحث الخامس

قول المفكرين والفلاسفة الغربيين المتأخرين في القدر

لا يزال فلاسفة العصر يخوضون في مباحث موضوع القدر على تفاوت كبير بين القول بالجبر، والقول بالحرية الإنسانية، ومنهم من يقول بأن الإنسان يشترك في التقدير ويخضع له؛ لأنه _ كما يرون _ جزء من عناصر الطبيعة التي تفعل فعلها في الأحداث الكونية، ولا يقتصر أمرها كله على الانفصال (4) .

وحلت الحتمية محل الجبرية القديمة في اصطلاح العلماء.

فالقائلون بالحتمية يقولون بها لأنهم يؤمنون بالنظم الإلهية وحدها، ولا يؤمنون بإرادة إلهية تتعرض لتلك النظم بالتبديل والتحويل.

ومن ثم أصبح القول بالحتمية مناقضًا للجبرية في كلام علماء الأديان؛ لأن الجبرية تحصر الإرادة كلها في الإله المعبود، أما الحتمية فهي _ في الأقل _ لا تستلزم وجود إله إلى جانب القوانين التي يفسرون بها حركات الوجود.

(1) انظر الفلسفة القرآنية ص152.

(2) هو توماس ألاكويني 1225_1274م من أعظم الفلاسفة واللاهوتيين المسيحيين. انظر مقدمة السايح والجميلي ص28.

(3) انظر الفلسفة القرآنية ص152، ومقدمة السايح والجميلي ص28.

(4) انظر مقدمة السايح والجميلي ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت