فهرس الكتاب
المبحث الخامس: قول الأشاعرة في القدر
المبحث السادس: قول الشيعة في القدر
المبحث الأول
مر بنا أن الإيمان بالقدر أمر فطري، وأنه لم يكن في العرب من ينكر القدر لا في الجاهلية ولا في الإسلام.
وهكذا كان الأمر بعد البعثة النبوية؛ فلم يقع في عهد رسول الله"أي افتراق، أو ابتداع في أمور العقيدة ومنها القدر."
وهذا لا ينافي وقوع بعض الأسئلة التي يأتي جوابها حاسمًا من الرسول"."
كما لا ينافي وقوع المخاصمة من جانب اليهود أو المشركين.
وقد مرَّ شيءٌ من ذلك عند الحديث عن مسألة حكم الحديث في القدر.
وبعدما انطوى عهد النبوة، وكثرت الفتوحات، واختلط المسلمون بغيرهم _ ظهرت بدعة القدرية التي تُعد أول شرك في الإسلام.
وكان أول ظهورها في البصرة ودمشق، ولم تظهر في مكة ولا المدينة؛ لانتشار العلم.
وقد ظهرت في أواخر عهد الصحابة كابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبدالله _ رضي الله عنهم _ فاشتد نكيرهم على تلك البدعة وأصحابها (1) .
وتكاد مصادر أهل السنة تجمع على أن أول من تكلم بالقدر رجل من أهل البصرة يعمل بقالًا ويقال له: =سنسويه+، وبعضهم يسميه =سيسويه+، وبعضهم يسميه =سوسن+.
ثم تلقفها عنه معبد الجهني، وأخذ عن معبد غيلان الدمشقي (2) .
(1) انظر السنة للإمام عبدالله بن أحمد 2/420_421، والحجة في بيان المحجة 2/15_16، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة 4/625 و 694_730، ولوامع الأنوار 1/299.
(2) هو غيلان بن مسلم الدمشقي، كان من البلغاء، تُنسب إليه فرقة الغيلانية من القدرية، قيل: إنه تاب عن القول في القدر على يد عمر بن عبدالعزيز، فلما مات عمر رجع إلى مذهبه، فطلبه هشام بن عبدالملك، وأحضر الأوزاعي لمناظرته فأفتى بقتله، فقتل على باب كيسان بدمشق.
انظر ميزان الاعتدال 3/338، والأعلام 5/320.