فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 246

الثاني: ما يتعلق بالعبد: هل له إرادة ومشيئة أَوْ لا؟ وهل له قدرة أَوْ لا؟ وهل هو فاعل لفعله حقيقة أَوْ لا؟

والطوائف ما بين غالٍ في إثبات القدر لله إلى حد أن قالوا بالجبر ونفي القدرة والإرادة عن العبد، ومُفرطٍ في القدر إلى حدِّ نفي بعضه عن الله، وإثباته للعبد.

وأهل السنة وسط بين هاتين الطائفتين (1) .

وهذا ما سيتبين في المباحث التالية، حيث سَيَرِد ذكرٌ لأقوال بعض الفرق التي ضلت في هذا الباب.

المبحث الثاني

القدرية: هم أتباع معبد الجهني، وغيلان الدمشقي، وأتباع واصل ابن عطاء، وعمر بن عبيد من المعتزلة، ومن وافقهم، هؤلاء هم القدرية.

وسموا قدرية _ كما يقول ابن قتيبة × _: =لأنهم أضافوا القدر إلى أنفسهم، وغيرهم يجعله له _ تعالى _ دون نفسه، ومُدَّعي الشيء لنفسه أولى بأن ينسب إليه ممن جعله لغيره+ (2) .

وقولهم في القدر: إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس لمشيئة الله_ تعالى _ وقدرته في ذلك أثر.

ويقولون: إن أفعال العباد ليست مخلوقةً لله، وإنما العباد هم الخالقون لها، ويقولون: إن الذنوب الواقعة من العباد ليست واقعة بمشيئة الله.

وقالوا: =نحن نفعل ما لا يريد الله _ تعالى _ ونقدر على ما لا يقدر+ (3) .

وغلاتهم ينكرون أن يكون الله قد علمها، فيجحدون مشيئته الشاملة، وقدرته النافذة، ولهذا سموا مجوس هذه الأمة؛ لأنهم شابهوا المجوس الذين قالوا: إن للكون إلهين: إلهَ النور: وهو خالق الخير، وإلهَ الظلمة: وهو خالق الشر.

=وقد وردت أحاديث في السنن وغيرها عن النبي"في ذم القدرية، ووصفهم بأنَّهم مجوس هذه الأمة."

وهي وإن كانت لا تخلو من مقال إلا أن بعضها يصل إلى درجة الحسن، وبعضها يقوي بعضًا+ (4) .

(1) انظر القضاء والقدر للمحمود ص301.

(2) تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص78.

(3) تأويل مختلف الحديث ص78.

(4) القضاء والقدر للمحمود ص150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت