فهرس الكتاب
ومن ذلك ما جاء عن ابن عمر _ رضي الله عنهما _ أن رسول الله"قال: =لكل أمة مجوس، ومجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر، من مات منهم فلا تشهدوا جنازته، ومن مرض منهم فلا تعودوهم، وهم شيعة الدجال، وحق على الله أن يحشرهم معه+ (1) ."
وما جاء عن جابر بن عبدالله _ رضي الله عنهما _ قال: قال رسول الله"=إن مجوس هذه الأمة المكذبون بأقدار الله، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم، وإن لقيتموهم فلا تسلموا عليهم+ (2) ."
كما وردت آثار كثيرة من السلف في ذم القدرية، وكتب العقيدة مليئة بذلك، ومنها كتاب القدر للفريابي؛ حيث ساق آثارًا كثيرة في هذا الصدد، منها ما أخرجه بسنده عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ أنه قال: =ما غلا أحد في القدر إلا وخرج من الإيمان+ (3) .
وأخرج بسنده عن أبي الزبير المكي أنه قال:= كنت أنا وطاووس نطوف بالبيت، فذكر أن معبدًا الجهني تكلم في القدر، وكان أول من تكلم في القدر فعدلت إليه، فقال له طاووس: أنت المفتري على الله، فقال: إنه يُكْذَب علي، قال، فانصرفنا إلى عبدالله بن عباس، فذكر ذلك له، فقال ابن عباس: أروني منهم إنسانًا، فوالله لا تُرونيه إلا جعلت يدي في رأسه فلا أفارقه حتى أدق عنقه+ (4) .
وروى بسنده عن أرطاة بن المنذر قال: =سمعت أنه يُقال: ما فتشت قدريًا إلا وجدته ملطومًا بحمقه+ (5) .
والقدرية جعلوا لله شريكًا، بل شركاء في خلقه، فزعموا أن العباد يخلقون أفعالهم.
ومنشأ ضلال هؤلاء في البداية أنهم أرادوا تنزيه الله _ عز وجل _ عن الشر، ورتبوا على نفيهم الأفعالَ القبيحةَ عن الله قولهم: إن العباد هم الخالقون لأفعالهم؛ فوقعوا في نفي القدر.
(1) رواه أبو داود (4692) ، وقال الألباني في ضعيف الجامع (1975) : =ضعيف+.
(2) رواه أبو داود (4710) ، وقال الألباني في ضعيف الجامع (4712) : =ضعيف+.
(3) كتاب القدر للفريابي ص172.
(4) كتاب القدر ص205_206.
(5) كتاب القدر ص200.