فهرس الكتاب
وقد استدلوا على مذهبهم استدلالًا أعور ببعض الآيات، ومن ذلك ما يلي:
1_ استدلالهم بالآيات الدالة على إثبات المشيئة للعباد: كقوله _تعالى_: [لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ] سورة التكوير:28، وقوله: [فمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ] سورة الكهف:29.
وقوله _ عز وجل _: [لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ] سورة المدثر:37.
وغيرها من الآيات الدالة على إثبات المشيئة للعباد، فقالوا: لو لم تكن أفعالهم لما علق مشيئتهم عليها.
2_ واستدلوا بالآيات التي تبين أن العباد هم الذين يؤمنون ويكفرون، ويطيعون ويعصون، كما في قوله _ تعالى _: [وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى] سورة الإسراء:94، وقوله _ تعالى _: [كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ] سورة البقرة:28، وقوله _ تعالى _: [وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ] سورة النساء:39، وقوله _ تعالى _: [لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ] سورة آل عمران:71.
قالوا: كيف يكون الله خالقًا لأفعال العباد مع أن هذه الآيات تنص على أنهم هم الذين يؤمنون، ويكفرون، ويلبسون الحق بالباطل؟
فلو لم تكن أفعالهم حقيقة لما عاتبهم، وذمهم على ترك الإيمان، وفعل الكفر.
3_ وكذلك استدلوا على آيات الجزاء كما في قوله _ تعالى _: [جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] سورة السجدة:17، وقوله _ تعالى _: [جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ] سورة التوبة:82.
قالوا: ولو لم يكن العباد هم العاملين والخالقين لأفعالهم، والصانعين لها لكان هذا الكلام كذبًا، وكان الجزاء على ما يخلقه فينا ضعيفًا.
4_ واستدلوا بمثل قوله _ تعالى _: [صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ] سورة النمل:88.