فهرس الكتاب
ووجه استدلالهم أن الله بين في هذه الآية أن أفعاله كلها متقنة، والإتقان يتضمن الإحكامَ، والحسنَ جميعًا، ومعلومٌ أن في أفعال العباد ما يشتمل على التهود، والتنصر، والتمجس، وليس شيء من ذلك متقنًا؛ فلا يجوز أن يكون الله خالقًا لها (1) .
ومن أقوالهم في هذا قول عبدالجبار الهمذاني (2) :=اتفق أهل العدل على أن أفعال العباد مِنْ تصرفهم، وقيامهم، وقعودهم حادثةٌ من جهتهم، وأن الله _ جلَّ وعزَّ _ أقدرهم على ذلك، ولا فاعل لها، ولا مُحدثَ سواهم، وأن من قال: إن الله _ سبحانه _ خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه+ (3) .
والإنسان عند المعتزلة =يجوز أن يُفْني فعل الله _ تعالى _ الذي هو القدرة بفناء الحياة بأن يقتل نفسه، ويجوز أن يبطل فعل الغير للسكون بتحريك المحل+ (4) .
هذا هو خلاصة مذهب المعتزلة مع ملاحظة أنهم يختلفون في بعض التفصيلات حول القدر، ولكنَّ ما ذُكِرَ هو ما أجمعوا عليه.
والمتأمل في كلامهم، وأقوالهم يجد من التناقض، والتعارض، وقِصَرِ النظرِ الشيءَ الكثير (5) .
(1) انظر شرح الأصول الخمسة للقاضي عبدالجبار الهمذاني ص355_362، وإيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة للصنعاني ص377_395، والقضاء والقدر للمحمود 337_341.
(2) هو أبو الحسن عبدالجبار بن أحمد بن الخليل بن عبدالله الهمذاني الأسد أبادي، القاضي، ولد سنة 320هـ على الأرجح، وتوفي سنة415هـ، كان أشعريًا ثم انتقل إلى الاعتزال، وهو آخر علماء المعتزلة الكبار الذي دافعوا عنهم وألفوا الكتب المطولة منها: شرح الأصول الخمسة، والمغني في أبواب التوحيد والعدل. انظر الأعلام للزركلي 4/47.
(3) المغني في أبواب التوحيد والعدل لعبدالجبار الهمذاني 2/340.
(4) المغني في أبواب التوحيد والعدل 8/283.
(5) انظر القضاء والقدر للمحمود 307_308.