فهرس الكتاب
الجبرية أو المجبرة: هم الذين غلوا في إثبات القدر، حتى أنكروا أن يكون للعباد قدرة، أو إرادة، أو اختيار؛ فيرون أن العباد مجبورون على أفعالهم، وأن العبد كالريشة في مهب الريح، وإنما تنسب إليه الأفعال مجازًا، فيقال: صلى، وصام، وقتل، وسرق كما يقال: طلعت الشمس، وجرت الريح؛ فأنكروا قدرة العباد، واختيارهم، واتهموا ربهم بالظلم، وتكليف العباد بما لا قدرة لهم عليه، ومجازاتهم على ما ليس من فعلهم، واتهموه بالعبث، وأبطلوا الحكمة من الأمر والنهي (1) .
وأهم الفرق التي حملت لواء الجبر، حتى كاد يصير علمًا عليها فرقة الجهمية أتباع الجهم بن صفوان الذي استقى تعاليمه من أستاذه الجعد ابن درهم (2) الذي كان يقول بالجبر.
ولكن ذلك اشتهر عن تلميذه الجهم (3) .
(1) انظر شرح الواسطية للهراس ص230، والاختلاف في اللفظ لابن قتيبة ص30، والبرهان في معرفة عقائد الأديان للسكسكي الحنبلي ص42_43، والنبوات لابن تيمية ص166، ومجموع الفتاوى 8/256، وشرح نونية ابن القيم للهراس 1/322،والدرر السنية جمع الشيخ عبدالرحمن بن قاسم 1/358_359، والمنتقى من فرائد الفوائد للشيخ محمد بن عثيمين ص102، والإسلام عقيدة وشريعة للشيخ محمود شلتوت ص53_54.
(2) هو الجعد بن درهم من الموالي أصله من خراسان، أخذ بدعته عن بيان بن سمعان وأخذ بيان عن طالوت بن أخت لبيد بن أعصم زوج ابنته، وأخذه لبيد عن أعصم الساحر الذي سحر النبي"عن يهودي باليمن، والجعدُ مبتدع ضال زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا ولم يكلم موسى تكليما، فقُتل في ذلك بالعراق يوم النحر قتله خالد القسري نحو سنة 118هـ. انظر الأعلام 2/114."
(3) انظر القضاء والقدر للمحمود ص202_203 و302_305.