فهرس الكتاب
وقد نقلت كتب المقالات أقوال الجهم في القدر، فيقول البغدادي (1) عن الجهم: =وقال: لا فعل، ولا عمل لأحد غير الله _ تعالى _.
وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز كما يقال: طلعت الشمس، ودارت الرحى من غير أن يكونا فاعلين، أو مستطيعين لما وُصِفتا به+ (2) .
ويقول الشهرستاني (3) عن الجهم: =ومنها قوله في القدرة الحادثة: إن الإنسان لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالاستطاعة، وإنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له، ولا إرادة، ولا اختيار.
وإنما يخلق الله _ تعالى _ الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجماد، وتنسب إليه الأفعال مجازًا كما تنسب إلى الجمادات، كما يقال: أثمرت الشجرة، وجرى الماء، وتحرك الشجر، وطلعت الشمس، وغربت، وتغيمت السماء، وأمطرت، واهتزت الأرض، وأنبتت إلى غير ذلك.
والثواب والعقاب جبر كما أن الأفعال كلها جبر.
قال: وإذا أثبت الجبر فالتكليف _أيضًا_ كان جبرًا+ (4) .
هذا هو مذهب الجهم، وواضح ما في مذهبه من جبر خالص يجعل الإنسان في أعمال كورقة الشجر التي تحركها الرياح.
(1) هو الأستاذ أبو منصور عبدالقاهر بن محمد البغدادي الفقيه الشافعي الأصولي، الأديب، كان ماهرًا في فنون عديدة خصوصًا علم الحساب؛ فإن كان متقنًا له، وله فيه تواليف نافعة، وكان عارفًا بالفرائض، والنحو، وله أشعار، توفي سنة 429هـ، بمدينة إسفرايين ودُفن إلى جانب شيخه أبي إسحاق الإسفراييني. انظر وفيات الأعيان 3/203.
(2) الفرق بين الفرق ص211.
(3) هو أبو فتح محمد بن أبي القاسم عبدالكريم بن أبي بكر أحمد الشهرستاني، ولد بشهرستان، تتلمذ على أبي نصر القشيري، وأبي القاسم الأنصاري، ولد سنة 469هـ، وتوفي سنة 548هـ.
انظر سير أعلام النبلاء 20/286. الأعلام 2/138_139.
(4) الملل والنحل للشهرستاني 1/87.