فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 246

وإنما فعل ذلك بالشجر والفلك والشمس _ سبحانه _ إلا أنه خلق للإنسان قوة كان بها الفعل، وخلق له إرادة للفعل، واختيارًا له منفردًا بذلك كما خلق له طولًا كان به طويلًا، ولونًا كان به متلونًا+ (1) .

هذا هو مذهب الجهمية الجبرية ومن وافقهم.

وقد استدلوا بآيات من القرآن الكريم، وبالعقل، وأهمها (2) :

1_ الآيات التي تدل على أن الله خالق كل شيء: مثل قوله _تعالى_: [ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ] سورة الأنعام:102.

وقوله _تعالى_: [اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ] سورة الزمر:62.

وقوله: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ] سورة فاطر:3.

فهذه الآيات تدل على أن الله خالق كل شيء، وأنه لا خالق إلا هو، وأفعال العباد شيء؛ فالله خالقها وحده، ومن ثم فلا قدرة، ولا إرادة للعباد في أفعالهم؛ فهم مجبورون غير مختارين (3) .

2_ الآيات التي تثبت المشيئة لله وحده، وأنه لا مشيئة للإنسان إلا تحت مشيئة الله: كقوله _تعالى_: [وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ] سورة القصص:68.

وقوله _تعالى_: [وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا] سورة الإنسان:30.

وقوله _عز وجل_: [وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] سورة التكوير:29.

(1) مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري 1/338، وانظر القضاء والقدر، د. عبدالرحمن المحمود ص303_304.

(2) انظر القضاء والقدر للمحمود ص328_331.

(3) انظر القضاء والقدر للمحمود ص328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت