فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 246

قول غلاة الصوفية في القدر (1)

الصوفية وخصوصًا غلاتهم غلوا في الجبر خصوصًا =ممن يزعمون الترقي في مقام الشهود للحقيقة الكونية، والربوبية الشاملة، فيرون كل ما يصدر من العبد من ظلم، وكفر، وفسوق هو طاعة محضة؛ لأنها إنما تجري وفق ما قضاه الله وقدره، وكل ما قضاه وقدَّره فهو محبوب لديه، مرضي عنه؛ فإذا كان قد خالف أمر الشرع بارتكابه هذه المحظورات فقد أطاع إرادة الله ونَفَّذَ مشيئته، فمن أطاع الله وقضاءَه وقدرَه هو كمن أطاعه في أمره ونهيه كلاهما قد قام بحق العبودية لله+ (2) .

(1) الصوفية: من حيث أصل النسبة مُخْتَلف فيها على أقوال؛ فقيل: نسبة إلى الصفاء، أو إلى الصُفَّة، أو إلى الصُوفانة وهي بغلة صغيرة نُسبوا إليها لزهدهم، وقيل: نسبة إلى رجل يسمى صوفة، وقيل: من سوفيا وهي الحكمة بلغة اليونان، وقيل: نسبة إلى الصف؛ لأنهم في الصف الأول بارتفاع هممهم، ورجَّح شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أنها نسبة إلى الصوف؛ لزهدهم ولبسهم الصوف.

أما تعريف التصوف في الاصطلاح فقد اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، فقيل: الإعراض عن الاعتراض، وقيل: هو صفاء المعاملة مع الله، وقيل: الأخذ بالحقائق، والكلام بالدقائق، والإياس مما في أيدي الخلائق.

وبالجملة فالصوفية كانت بداية للزهد ثم تطورت وصارت مذاهب شتَّى وطرائق قددا منها ما يقرب من السنة ومنها ما يَبْعُد، بل منها ما يصل حدَّ الزندقة. انظر تعريفات الجرجاني ص59_60، ومجموع الفتاوى 11/6، و=هذه هي الصوفية+ للشيخ عبدالرحمن الوكيل.

(2) شرح النونية للهراس (1/372) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت