فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 246

=ومِنْ ثَمَّ فلا لوم، ولا تثريب، بل الكل مطيع بفعله لإرادة ربِّه، فصححوا بذلك إيمان فرعون وعبدة العجل، واليهود، والنصارى، والمجوس+ (1) ، كما صرح بذلك ابن عربي (2) الصوفي بقوله:

لقد كنت قبل اليوم أنكر صاحبي ... إذا لم يكن ديني إلى دينه داني

لقد صار قلبي قابلًا كلَّ صورةٍ ... فمرعى لغزلان وديرٌ لرهباني

وبيتٌ لأوثان وكعبةُ طائفٍ ... وألواح توراةٍ ومصحفُ قرآن

أدين بدين الحبِّ أنَّى توجهت ... ركائبه فالحب ديني وإيماني (3)

وكقول عبدالكريم الجيلي (4) ، وهو من أهل وحدة الوجود:

وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى ... ومالي عن حكم الحبيب تنازعُ

فطورًا تراني في المساجد راكعًا ... وأني طورًا في الكنائس راتعُ

إذا كنتُ في حكم الشريعة عاصيًا ... فإني في علم الحقيقة طائعُ (5)

وكما قال أحدهم:

أصبحت منفعلًا بما يختاره ... مني ففعلي كله طاعاتُ

وهذا المذهب من أخبث المذاهب، ولا يُشَك بكفر أصحابه، بل هو من أقبح أنواع الكفر.

(1) المعتزلة بين القديم والحديث لمحمد العبدة، وطارق عبدالحليم ص58_59.

(2) هو محمد بن علي بن محمد بن عربي الطائي الأندلسي 560_638، له كتاب الفتوحات المكية في نحو عشرين مجلدًا، وله كتاب فصوص الحكم الذي قال عنه ابن كثير: =فيه أشياء كثيرة ظاهرها كفر صريح+. له تصانيف كثيرة، وله شعر، وكلام طويل على طريق التصوف. انظر البداية والنهاية 13/167.

(3) رسائل وفتاوى في ذم ابن عربي الصوفي د. موسى الدويش ص74، والصوفية في نظر الإسلام لسميح عاطف الزين ص473، ودراسات في التصوف لإحسان إلهي ظهير ص113، وانظر كتاب نظرات في معتقد ابن عربي د. كمال عيسى ص42_44، والشعر الصوفي إلى مطلع القرن التاسع للهجرة د. محمد بن حسين ص172.

(4) هو عبدالكريم بن إبراهيم الجيلي أو الجيلاني، توفي نحو سنة 830هـ. انظر هذه هي الصوفية للشيخ عبدالرحمن الوكيل ص43.

(5) هذه هي الصوفية، عبدالرحمن الوكيل ص96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت