فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 246

وهذا الكلام العلمي الدقيق الرصين العادل تشهد له كتب الشيعة نفسها؛ فهذا الشيخ المفيد (1) يقول في أوائل المقالات في المذاهب المختارات:=أقول: إن الخلق يفعلون, ويُحْدثون, ويخترعون, ويصنعون, ويكتسبون, ولا أطلق عليهم القول بأنهم يَخْلُقون, ولا لها خالقون....

وعلى هذا القول إجماع الإمامية, والزيدية, والبغداديين من المعتزلة والمرجئة, وأصحاب الحديث+ (2)

ويقول محمد رضا المظفر _ وهو شيعي معاصر _:=واعتقادنا في ذلك تبع لما جاء عن أئمتنا الأطهار _ عليهم السلام _ وأن الأمر بين الأمرين, والطريق الوسط بين القولين الذي يعجز عن فهمه أمثال أولئك المجادلين من أهل الكلام, ففرط منهم أقوام, وأفرط آخرون....

فقد قال إمامنا الصادق _ عليه السلام _ لبيان الطريق الوسط كلمته المشهورة: =لاجبر ولا تفويض، ولكن أمر بين أمرين+.

ما أجل هذا المغزى, وما أدق معناه, وخلاصته أن أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة, ونحن أسبابها الطبيعية, وهي تحت قدرتنا واختيارنا، ومن جهة أخرى هي مقدورة لله _ تعالى _ وداخلة في سلطانه+ (3)

ويلحظ أن كلام المظفر هذا موافق لأهل السنة, مخالف لغيره من الشيعة.

أما الزيدية فهم _ كما يقول د.عبد الرحمن المحمود _ في الغالب معتزلة, وكبار المعتزلة منهم, والمذهب المعتزلي عُثر على كثير من تراثه عند الزيدية في اليمن مثل مؤلفات عبد الجبار الهمذاني, وغيرها.

يقول أحد أئمتهم وعلمائهم: =فصل:فإن قيل:أَرَبُّك عدل حكيم؟ فقل:أجَلْ؛ فإنه لايفعل القبح, ولا يخل بالواجب عليه من جهة الحكمة.

(1) هو محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام العكبري البغدادي, يعرف بابن المعلم, ويلقب بالمفيد, محقق إمامي انتهت إليه رئاسة الإمامية في عهده ولد سنة 336 وتوفي سنة 413. انظر الأعلام7/245.

(2) أوائل المقالات في المذاهب المختارات للشيخ المفيد. ص64_65.

(3) عقائد الإمامية محمد رضا المظفر ص 67_68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت