فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 246

4_ أن أدلة بعض الفرق تكفي في هدم بعضها بعضًا _ في الغالب _ (1) .

5_ أن كثيرًا من أوجه الرد التي تبين بطلان هذه المذاهب قد مرت عرضًا في كثير من المباحث.

6_ وبناء على ما مضى فإن مناقشة الأقوال لن تطول وستتركز على قولي القدرية والجبرية.

المبحث الأول

المناقشة الإجمالية لأقوال الفرق

أولًا: جاءت أدلة الجبرية؛ لتثبت أن الله خالق أفعال العباد، وأن العباد لا قدرة لهم، بل هم مجبورون على أعمالهم.

وهذا فيه حق من جانب، وباطل من جانب، وأدلتهم تؤيد ما في مذهبهم من حق وهو أن الله خالق أفعال العباد.

أما دعوى الجبر فمردودة بالأدلة الأخرى التي استدل بها المعتزلة.

ثانيًا: جاء المعتزلة _ بالمقابل _ بأدلة؛ لتثبت أن العباد خالقون لأفعالهم، وأن الله غير خالق لأفعال العباد.

(1) يقول شيخ الإسلام ابن تيمية × تعليقًا على اعتراف الرازي في آخر مصنفاته: =وأكثر الانتفاع بكلام هؤلاء هو فيما يثبتونه من فساد أقوال سائر الطوائف وتناقضها.

وكذلك كلام عامة طوائف المتكلمين؛ ينتفع بكلام كل طائفة في بيان فساد قول الطائفة الأخرى، لا في معرفة ما جاء به الرسول؛ فليس في طوائف أهل الأهواء والبدع من يعرف حقيقة ما جاء به الرسول، ولكن يعرف كل طائفة منه ما يعرفه، فليسوا كفارًا جاحدين به، وليسوا عارفين به+. النبوات 2/943 تحقيق د.عبدالعزيز الطويان.

وقال في مجموع الفتاوى 12/314 في معرض حديث له عن تناقض أقوال المعتزلة والأشاعرة وأن كل فريق يرد أدلة الفريق الآخر:=وهذا أعظم ما يستفاد من أقوال المختلفين الذين أقوالهم باطلة، فإنه يستفاد من قول كل طائفة بيان فساد قول الطائفة الأخرى، فيعرف الطالب فساد تلك الأقوال، ويكون ذلك داعيًا له إلى طلب الحق، ولا تجد الحق إللا موافقًا لما جاء به الرسول"ولا تجد ما جاء به الرسول إلا موافقًا لصريح المعقول+."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت