فهرس الكتاب
وهذا _ أيضًا _ فيه حق وباطل؛ فإثبات أن العباد لهم إرادة ومشيئة داخلة تحت مشيئة الله، وأن أعمالهم هي أفعالهم حقيقة _ هذا حق تؤيده أدلتهم.
وأما دعوى أن الله غير خالق لأفعال العباد فذلك باطل ترده أدلة الجبرية.
ثالثًا: كل دليل من أدلة الجبرية هو رد على أدلة المعتزلة القدرية، وكل دليل من أدلة المعتزلة القدرية هو رد على أدلة الجبرية.
لذلك حاول الأشاعرة أن يتوسطوا بين الفريقين، فقالوا: إن الله خالق أفعال العباد، وهي منهم كسب.
لكنهم _ وإن قربوا أكثر من أهل السنة _ لم يحالفهم التوفيق في مذهبهم هذا؛ لأنهم أثبتوا للعبد قدرة غير مؤثرة، وسموها كسبًا؛ فمال مذهبهم إلى الجبرية كثيرًا.
رابعًا: أن المذهب الحق الذي يؤيده العقل، ومجموع الأدلة _ هو خلاصة القول الحق في كل مذهب من هذه المذاهب (1) .
المبحث الثاني
مناقشة قول المعتزلة القدرية (2)
1_ أن استدلالهم بالآيات التي تثبت المشيئة للعباد حق، ولكن هذه الآيات وغيرها كثير يدل على إثبات المشيئة لله _ عز وجل _.
فأدلتهم معارضة بأدلة الجبرية التي ساقوها لإثبات مشيئة الله.
ونحن نثبت للعبد مشيئة وإرادة يختار بها، وقدرة يفعل بها، ولكنها خاضعة لمشيئة الله وإرادته وقدرته.
قال _ تعالى _: [لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] سورة التكوير:28_29
2_ أن الآيات التي ساقوها في بيان أن العباد هم الذين يؤمنون، ويكفرون، ويطيعون، ويعصون حق لا مرية فيه؛ فالعبد فاعل لفعله حقيقة.
(1) انظر القضاء والقدر للمحمود ص346_347.
(2) انظر شرح العقيدة الطحاوية ص436_444، والقضاء والقدر للمحمود ص 358_364، ومنهج الإمام ابن العز الحنفي وآراؤه في العقيدة من خلال شرحه للطحاوية لعبدالله الحافي ص322_325.