فهرس الكتاب
والعباد هم الفاعلون لها، وهي منسوبة إليهم، وهي مخلوقة لله، ولكنه _ عز وجل _ لم يجبرهم عليها، وهم يدركون ذلك من أنفسهم.
والكفر، والتهود، والتنصر، والتمجس وإن كان غير متقن في ذاته، بل هو أعظم الباطل إلا أن الله شاءه لحكم عظيمة مرَّ شيءٌ منها عند الحديث عن الحكمة من خلق المعاصي وتقديرها.
ووجه غلط المعتزلة القدرية وغيرهم في هذا الباب _ كما مر _ هو الخلط بين ما هو خلق لله ينسب إليه، وبين ما هو من مخلوقاته، أو بعبارة أخرى بين فعله ومفعولاته؛ فكونها مقدرة من الله فذلك خير، والله لا يفعل إلا الخير، والشر ليس إليه _ عز وجل _ لأن فعلَه حكمة، وعدل، ورحمة، ولكنها شر من جهة وقوعها من البشر.
وهذا ما تقرر عند الحديث عن نسبة الشر إلى الله _ عز وجل _.
قال ابن حزم (1) ×:=ومن زعم أن الله _ تعالى _ لم يخلق أعمالنا فقد ألحد؛ إذ قد ردَّ قول الله _ عز وجل _: [خَلَقَ كُلَّ شَيءٍ] سورة الأنعام:101، فزعم أن أشياء كثيرة لم يخلقها الله _ عز وجل _ وهذا تكذيب للقرآن+ (2) .
(1) هو الإمام المشهور أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي اليزيدي، ولد سنة 384هـ، وتوفي سنة 456هـ. انظر سير أعلام النبلاء 18/184_212.
قال عنه الذهبي ×: =وأن لي مَيْلٌ إلى أبي محمد، عجبته في الحديث الصحيح ومعرفته به، وإن كنت لا أوافقه في كثير مما يقوله في الرجال والعلل، والمسائل البشعة في الأصول والفروع، وأقطع بخطئه في غير مسألة، ولكن لا أكفره، ولا أضلله، وأرجو له العفو والمسامحة وللمسلمين، وأخضع لفرط ذكائه، وسعة علومه+. سير أعلام النبلاء 18/201_202.
(2) الدرة فيما يجب اعتقاده لابن حزم ص310.