فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 246

وقال الثعالبي (1) : =ومن أحسن ما سمعت في القناعة قول ابن طباطبا العلوي (2) :

كن بما أوتيته مقتنعًا ... تَسْتَدِم عسر القنوع المكتفي

إن في نيل المنى وشْكَ الردى ... وهلاك المرء في ذا السرف (3)

4_ الاعتدال حال السراء والضراء: فالإيمان بالقدر يحمل على الاعتدال في سائر الأحوال؛ ذلك أن الإنسان في هذه الحياة الدنيا يتقلب في أحوال عديدة؛ فقد يبتلى بالفقر، وقد ينال نصيبًا وافرًا من الدنيا، وقد ينعم بالصحة، وقد يبتلى بالأمراض، وقد ينال ولايةً وشهرةً وبُعْدَ صيتٍ، وقد يعقب ذلك عزلٌ، وذلٌٌّ، وخمولُ ذكرٍ.

ولهذه الأمور وأمثالها أثر على النفس؛ فالفقر قد يقود إلى الذلة والخنوع، والغنى قد تتغير به أخلاق اللئيم بطرًا، وتسوء طرائقه أشرًا.

والمرض قد يتغير به الطبع، فلا تبقى الأخلاق على اعتدال، ولا يقدر معه المرء على احتمال.

وكذا الولاية قد تحدث في الأخلاق تغيرًا، وعلى الخلطاء تنكرًا، إما من لؤم طبع، وأما من ضيق صدر.

وفي مقابل ذلك العزلُ؛ فقد يسوء به الخلق، ويضيق به الصدر؛ إما لشدة أسف، أو لقلة صبر.

(1) هو أبو منصور عبدالملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي النيسابوري 356هـ _429هـ، من كبار الأدباء واللغويين والكتاب والمصنفين، سُمِّي بالثعالبي نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها؛ قيل له ذلك لأنه كان فرَّاءًا، له تواليف كثيرة منها =يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر+ وهو أكبر كتبه وأحسنها، وله =فقه اللغة وسر العربية+، و=سحر البلاغة وسر البراعة+. انظر وفيات الأعيان 3/178_180.

(2) هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم طَبَاطَبَا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، شاعر مُفِْلق وعالم محقق، مولده بأصبهان وبها مات سنة 322هـ، وله عَقِب كثير بأصبهان فيهم علماء وأدباء، وهو مصنف كتاب عيار الشعر، وكتاب تهذيب الطبع، وغيرها. انظر معجم الأدباء 5/97_106.

(3) أحسن ما سمعت للثعالبي ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت