فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 246

وهكذا لا تستقيم الأحوال على حد الاعتدال؛ لأن في العباد قصورًا، وجهلًا، وضعفًا، ونقصًا.

إلا من آمن بالقدر حقيقة؛ فلا تبطره النعمة، ولا تُقَنِّطه المصيبة؛ فلا تطيش به الولاية في زهو، ولا ينزل به العزل في حسرة، ولا يحمله الغنى على الأشر والبطر، ولا ينحط به الفقر إلى الذلة والخضوع (1) .

فالمؤمنون بالقدر يتلقون المسارَّ والمحابَّ بقبول لها، وشكر لله عليها، واستعانة بها على أمور الدين والدنيا، فيحصل لهم من جرَّاء ذلك من الخيرات والبركات ما تتضاعف به مسراتهم.

ويتلقون المكاره بالرضا، والاحتساب، والتحمل، والمقاومة لما يمكنهم مقاومته، وتخفيف ما يمكنهم تخفيفُه، وبالصبر الجميل لما لابد لهم منه، فيحصل لهم بسبب ذلك خيرات عظيمة تضمحل معها المكاره، وتحل محلها المسار والآمال الطيبة (2) .

يقول عمر بن عبدالعزيز ×: =أصبحت والسراء والضراء مطيتان على بابي؛ لا أبالي أيهما ركبت+ (3) .

5_ سكون القلب وطمأنينة النفس، وراحة البال: فهذه الأمور من ثمرات الإيمان بالقدر، وهي داخلة في كثير مما مضى ذكره من الثمرات، وهي مطلبٌ مُلِحٌ، وهدف منشود، وغاية مُبْتَغاةٌ؛ فكل من في الأرض يبتغيها، ويبحث عنها، ويسعى لها سعيها، ولكن كما قيل:

كل من في الوجود يطلب صيدًا ... غير أن الشباك مختلفاتُ

(1) انظر كلامًا جميلًا في هذا المعنى في كتاب أدب الدنيا والدين للماوردي ص287_290.

(2) انظر الهمة العالية ص221_230.

(3) الكتاب الجامع لسيرة عمر بن عبدالعزيز الخليفة الخائف الخاشع لعمر بن محمد الخضر المعروف بالملاء، تحقيق د. محمد صدقي البورنو 2/436.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت