فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 246

الإيمان بالقدر _ على ما مرَّ _ لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية، وأن يكون له قدرة عليها، فقد دل على ذلك الشرع والواقع.

أما الشرع: فالأدلة على ذلك كثيرة جدًا ومنها قوله _ تعالى _: [فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا] سورة النبأ: 39، وقوله: [فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ] سورة البقرة:223، وقوله: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا] سورة البقرة: 286، وقوله: [وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ] سورة آل عمران: 133، وقوله: [فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ] سورة الكهف: 29.

أما الواقع: فكل إنسان يعلم أن له مشيئةً، وقدرةً يفعل بهما ويترك، ويفرق بين ما يقع بإرادته، كالمشي، وما يقع بغير إرادته كالارتعاش (1) .

لكنَّ مشيئته، وقدرته واقعتان بمشيئة الله وقدرته، لقوله _ تعالى _: [لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ] سورة التكوير:28_29.

وتوضيح ذلك كما قال العلامة ابن سعدي (2)

(1) انظر منهاج السنة، لابن تيمية 3/109_112، والتبيان في أقسام القرآن لابن القيم ص45 و166_169، وانظر رسائل في العقيدة لابن عثيمين 37_38، والقضاء والقدر لابن عثيمين 15_17.

(2) هو الشيخ العلامة المحقق أبو عبدالله عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله بن ناصر آل سعدي التميمي، ولد في عنيزة في القصيم سنة 1307هـ، وتوفي سنة 1376هـ، ترك جمعًا غفيرًا من التلاميذ على رأسهم الشيخ محمد بن عثيمين والشيخ عبدالله بن بسام والشيخ عبدالعزيز السلمان _ رحمهم الله_ والشيخ عبدالله بن عقيل وغيرهم كثير، وترك مصنفات نافعة منها: تفسيره، وخلاصة التفسير، والقواعد الحسان، والفتاوى، وغيرها.

انظر =الشيخ عبدالرحمن السعدي مفسرًا+ للشيخ عبدالله بن سابح الطيار، و=علامة القصيم+ للشيخ الدكتور عبدالله بن محمد الطيار، و=الشيخ عبدالرحمن السعدي وجهوده في العقيدة+ للشيخ الدكتور عبدالرزاق العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت