فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 246

×: =أن العبد إذا صلى، وصام، وعمل الخير، أو عمل شيئًا من المعاصي _ كان هو الفاعل لذلك العمل الصالح، والعمل السيِّئ.

وفعله المذكور _ بلا ريب _ واقع باختياره، وهو يحس _ ضرورة _ أنه غير مجبور على الفعل أو الترك، وأنه لو شاء لم يفعل.

وكما أن هذا هو الواقع، فهو الذي نص الله عليه في كتابه، ونص عليه رسوله"حيث أضاف الأعمال صالحها، وسيَّئها إلى العباد، وأخبر أنهم هم الفاعلون لها، وأنهم محمودون عليها إذا كانت صالحة، ومثابون عليها، ومذمومون إذا كانت سيئة، ومعاقبون عليها."

فقد تبين بهذا واتضح أنها واقعة منهم وباختيارهم، وأنهم إن شاؤوا فعلوا، وإن شاؤوا تركوا، وأن هذا الأمر ثابت عقلًا وحسًا، وشرعًا، ومشاهدة.

ومع ذلك إذا أردت أن تعرف أنها _ وإن كانت كذلك _ واقعة منهم، كيف تكون داخلة في القدر؟ وكيف تشملها المشيئة؟ فيقال:بأي شيء وقعت هذه الأعمال الصادرة من العباد خيرهاُ وشرُها؟ فيقال: بقدرتهم، وإرادتهم.

والذي خلق ما تقوم به الأفعال هو الذي خلق الأفعال؛ فهذا الذي يحل الإشكال، ويتمكن العبد أن يعقل بقلبه اجتماع القدر، والقضاء، والاختيار.

ومع ذلك فهو _ تعالى _ أمد المؤمنين بأسباب، وألطاف، وإعانات متنوعة، وصرف عنهم الموانع، كما قال": =وأما من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة+ (1) ."

وكذلك خذل الفاسقين، ووكلهم إلى أنفسهم؛ لأنهم لم يؤمنوا به، ولم يتوكلوا عليه، فولاَّهم ما تولوه لأنفسهم+ (2) .

المبحث الثاني

فعل الأسباب لا ينافي الإيمان بالقدر، بل إن مباشرتها من تمام الإيمان بالقضاء والقدر.

(1) رواه مسلم (2647) .

(2) التنبيهات اللطيفة ص82_83، وانظر لمعة الاعتقاد، لابن قدامة، ص22، وانظر شرح الواسطية، للهراس، ص228، وانظر صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان، للشيخ محمد بشير السهسواني الهندي ص239_243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت