فهرس الكتاب
=ولهذا يجب على العبد _ مع الإيمان بالقدر _ الاجتهادُ في العمل، والأخذ بأسباب النجاة، والالتجاء إلى الله _ تعالى _ بأن ييسر له أسباب السعادة، وأن يعينه عليها+ (1) .
ونصوص الكتاب والسنة حافلة بالأمر باتخاذ الأسباب المشروعة في مختلف شؤون الحياة؛ فقد أمرت بالعمل، والسعي في طلب الرزق، واتخاذ العدد لمواجهة الأعداء، والتزود للأسفار، وغير ذلك.
قال _ تعالى _: [فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ] سورة الجمعة:10، وقال: [فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا] سورة الملك: 15، وقال: [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ] سورة الأنفال:60، وأمر المسافرين للحج بالتزود، فقال: [وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى] سورة البقرة: 197، وأمر بالدعاء والاستعانة، فقال: [وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ] سورة غافر: 60، وقال: [وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ] سورة البقرة: 45.
وأمر باتخاذ الأسباب الشرعية التي تؤدي إلى رضوانه، وجنته، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والحج.
وحياةُ الرسول"وأصحابه، بل حياة المسلمين جميعًا، والسائرين على نهجهم _ كلها شاهدة على أخذهم بالأسباب، والجد، والاجتهاد (2) ."
قال الشيخ عبدالرحمن السعدي ×: =ويظن كثير من الناس أن إثبات الأسباب ينافي الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا غلط فاحش جدًّا، وهو عائد على القدر بالإبطال، وهو إبطال _أيضًا _ للحكمة.
(1) شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري، للشيخ عبدالله الغنيمان 2/629.
(2) انظر القضاء والقدر، للأشقر ص83_84.