فهرس الكتاب
ومن أراد حصول الأولاد، أو تنمية مواشيه عمل وسعى في ذلك، وهكذا جميع الأمور+ (1) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =وإذا ترك العبد ما أُمِرَ به متكلًا على الكتاب كان ذلك من المكتوب المقدور الذي يصير به شَقِيًَّا، وكان قوله ذلك بمنزلة من يقول: أنا لا آكل، ولا أشرب؛ فإن كان الله قضى بالشبع والريِّ حصل، وإلا لم يحصل، أو يقول: لا أجامع امرأتي فإن كان الله قضى لي بولد، فإنه يكون.
وكذلك من غلط فترك الدعاء، أو ترك الاستعانة، والتوكل ظانًَّا أن ذلك من مقامات الخاصة، ناظرًا إلى القدر، فكل هؤلاء جاهلون ضالون، ويشهد لهذا ما رواه مسلم في صحيحه عن النبي"أنه قال: =احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت، كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان+ (2) ."
فأمره بالحرص على ما ينفعه، والاستعانة بالله، ونهاه عن العجز الذي هو الاتكال على القدر، ثم أمره إذا أصابه شيء ألا ييأس على ما فاته، بل ينظر إلى القدر، ويسلم الأمر لله؛ فإنه هنا لا يقدر على غير ذلك، كما قال بعض العقلاء: الأمور أمران: أمر فيه حيلة، وأمر لا حيلة فيه، فما فيه حيلة لا يعجز عنه، وما لا حيلة فيه لا يجزع منه+ (3) .
(1) الرياض الناضرة، 125_126، وانظر شفاء العليل ص50_53 والشيخ عبدالرحمن ابن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة د. عبدالرزاق العباد من 86_89، وانظر تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن لابن سعدي ص12، والقضاء والقدر لأبي الوفاء محمد درويش ص53_61، والأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة للشيخ عبدالرحمن الدوسري ص118_124، والتوكل على الله وعلاقته بالأسباب د. عبدالله بن عمر الدميجي ص163_194.
(2) رواه مسلم (2664) .
(3) مجموع الفتاوى، 8/284_285، وانظر السنن الإلهية، د.عبدالكريم زيدان ص21_33.