فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 246

ومما يقال لهؤلاء الذين يتركون العمل اعتمادًا على القدر _ إن الذي قال: =كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة+ (1) ، والذي قال: =ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار+ (2) هو الذي قال: =اعملوا فكل ميسر لما خلق له+ (3) ، [أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ] سورة البقرة: 85.

المبحث الثالث

الإيمان بالقدر لا يمنح العاصي حجة على ما ترك من الواجبات، أو فَعَلَ من المعاصي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =وليس لأحد أن يحتج بالقدر على الذنب باتفاق المسلمين، وسائر أهل الملل، وسائر العقلاء؛ فإن هذا لو كان مقبولًا لأمكن كل أحد أن يفعل ما يخطر له من قتل النفوس، وأخذ الأموال، وسائر أنواع الفساد في الأرض، ويحتج بالقدر.

ونفس المحتجّ بالقدر إذا اعتدي عليه، واحتج المعتدي بالقدر لم يقبل منه، بل يتناقض، وتناقض القول يدل على فساده، فالاحتجاج بالقدر معلوم الفساد في بداية العقول+ (4) .

وبما أن هذا الأمر مما يعمّ به البلاء فهذا إيراد لبعض الأدلة الشرعية والعقلية، والواقعية التي يتضح من خلالها بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي أو ترك الطاعات (5) .

(1) رواه مسلم (2653) .

(2) رواه البخاري (1362 و 4945) ، ومسلم (2647) .

(3) رواه مسلم (2647) .

(4) مجموع الفتاوى 8/179، وانظر اقتضاء الصراط المستقيم 2/858_859.

(5) انظر منهاج السنة النبوية، 3/65_78، وانظر مجموع الفتاوى 8/262_268، وإيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة للصنعاني ص306، ورسائل في العقيدة 38_39، وانظر لمعة الاعتقاد بشرح الشيخ محمد ابن عثيمين 93_95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت