فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 246

1_ قال الله _ تعالى _: [سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ] سورة الأنعام: 148، فهؤلاء المشركون احتجوا بالقدر على شركهم، ولو كان احتجاجهم مقبولًا صحيحًا ما أذاقهم الله بأسه.

ولهذا قال الله لهم: [هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا] أي هل عندكم دليل صحيح، فتخرجوه لنا؛ لننظر فيه، ونتدبره.

والمقصود من هذا التبكيت لهم؛ لأنه قد عَلِم أنه لا عِلْم عندهم يصلح للحجة، ويقوم به البرهان، ثم أوضح لهم أنهم ليسوا على شيء من العلم، وأنهم إنما يتبعون الظنون، التي هي محل الخطأ، ومكان الجهل (1) .

2_ قال _ تعالى _: [رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لئلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ] سورة النساء: 165.

فلو كان الاحتجاج بالقدر على المعاصي سائغًا لما كان هناك داعٍ لإرسال الرسل؛ فلم يبق للخلق على الله حجة بعد إرساله الرسل تترى يبينون للناس أمر دينهم، ومراضي ربهم (2) .

3_ أن الله أمر العبد ونهاه، ولم يكلِّفه إلا ما يستطيع، قال _تعالى_: [فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ] سورة التغابن: 16، وقال: [لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا] سورة البقرة: 286.

ولو كان العبد مجبرًا على الفعل لكان مكلَّفًا بما لا يستطيع الخلاص منه، وهذا باطل، ولذلك إذا وقعت منه المعصية بجهل، أو نسيان، أو إكراه _ فلا إثم عليه لأنه معذور.

(1) انظر فتح القدير للشوكاني 2/216.

(2) انظر تفسير السعدي 2/218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت