فهرس الكتاب
فلو قيل لأحد التائبين: لم فعلت كذا وكذا؟ ثم قال: هذا بقضاء الله وقدره، وأنا تبت واستغفرت، لقُبل منه ذلك الاحتجاج (1) .
ثم إنه لا يسوغ لأحد أن يلوم التائب من الذنب؛ فالعبرة بكمال النهاية، لا بنقص البداية.
الفصل الثاني
وتحته تمهيد، وأربعة مباحث:
المبحث الأول: نسبة الشر إلى الله _ تعالى _ وحكم ذلك، والحكمة من إرادة الله لما لا يحبه
المبحث الثاني: الحكمة من خلق إبليس، وخلق المصائب والآلام
المبحث الثالث: الحكمة من خلق المعاصي وتقديرها
المبحث الرابع: الرضا بقدر الله، وحكم ذلك
مسألة تعليل أفعال الله، وإثبات الحكمة فيها من أجل مسائل التوحيد المتعلقة بالخلق والأمر، والشرع والقدر.
والحديث في هذا المقام لا يسمح بالتفصيل.
وقد اختلف الناس فيها على أقوال شتى، ولكنَّها ترجع إلى قولين.
أحدهما: قول نفاة الحكمة، وهو قول الأشاعرة ومن وافقهم ممن يرى أن الله _ عز وجل _ قدر المقادير، وشرع الشرائع لغير علة، أو حكمة، بل فعل ذلك لمحض المشيئة، وصرف الإرادة.
الثاني: قول الجمهور الذين يثبتون الحكمة، وأنَّ لله في كل ما يقضيه حكمةً ورحمة.
وهذه الحكمة تتضمن شيئين:
أحدهما: حكمة تعود إليه _ تعالى _ يحبها ويرضاها.
والثاني: حكمة تعود إلى عباده، فهي نعمة عليهم يفرحون، ويلتذون بها.
وهذا يكون في المأمورات، والمخلوقات (2) .
(1) انظر شفاء العليل ص35، وانظر القضاء والقدر، لأسعد محمد الصاغرجي ص24، وتقريب التدمرية لابن عثيمين ص115.
(2) انظر أصول الدين للبغدادي ص150_151، مجموع الفتاوى 8/35_36، وبيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميه لابن تيمية 1/197_203، وشرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية ص261_263، والقضاء والقدر د.عبدالرحمن المحمود 242_248، وموقف ابن تيمية من الأشاعرة د. عبدالرحمن المحمود 3/1310_1312.