فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 246

يقول ابن القيم × مقررًا حكمة الله _ تبارك وتعالى _ فيما يقدره ويشرعه: =ولو ذهبنا نذكر ما يطلع عليه أمثالُنا من حكمة الله في خلقه لزاد ذلك على عشرة آلاف موضع مع قصور أذهاننا، ونقص عقولنا ومعارفنا، وتلاشيها، وتلاشي علوم الخلائق جميعهم كتلاشي ضوء السراج في عين الشمس، وهذا تقريب وإلا فالأمر فوق ذلك+ (1) .

وقال ×: =وكيف يتوهم ذو فطرة صحيحة خلاف ذلك، وهذا الوجود شاهد بحكمته، وعنايته بخلقه أتم عناية، وما في مخلوقاته من الحكمة، والمصالح، والمنافع، والغايات المطلوبة، والعواقب الحميدة _ أعظم من أن يُحيطَ به وصفٌ، أو يحصرَه عقل؟!+ (2) .

وقال ×:= وجماع ذلك أن كمال الرب _ تعالى _ وجلاله، وحكمته، وعدله، ورحمته، وإحسانه، وحمده، ومجده، وحقائق أسمائه الحسنى _ تمنع كون أفعاله صادرة منه لا لحكمة، ولا لغاية مطلوبة.

وجميع أسمائه الحسنى تنفي ذلك، وتشهد ببطلانه+ (3) .

وبعد هذا التمهيد ينتقل الحديث إلى المباحث التالية التي تقرر هذا المعنى.

المبحث الأول

المطلب الأول: نسبة الشر إلى الله _ تعالى _ وحكم ذلك:

إذا سأل سائل فقال: نحن نؤمن بالقدر خيره وشره من الله، فهل تصح نسبة الشر إلى الله _ تعالى _؟ وهل يقع في أفعاله شر؟

فالجواب: أن يُقال: إن الله _ سبحانه وتعالى _ منزَّه عن الشر، ولا يفعل إلا الخير، والقدر من حيث نسبته إلى الله لا شر فيه بوجه من الوجوه؛ فإنه علم الله، وكتابتُه، ومشيئته، وخلقُه، وذلك خير محض، وكمال من كل وجه، فالشر ليس إلى الرب بوجه من الوجوه، لا في ذاته، ولا في أسمائه ولا صفاته، ولا في أفعاله.

ولو فَعَلَ الشر _ سبحانه _ لاشتُق له منه اسم، ولم تكن أسماؤه كلها حسنى، ولعاد إليه من الشر حكمٌ _ تعالى وتقدس _.

(1) شفاء العليل ص419.

(2) شفاء العليل،ص418.

(3) شفاء العليل ص418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت