فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 246

قال ابن القيم تعليقًا على هذا الحديث: =فتبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه، بل كل ما نسب إليه فهو خير، والشر إنما صار شرًَّا لانقطاع نسبته وإضافته إليه؛ فلو أُضيف إليه لم يكن شرًَّا، وهو _ سبحانه _ خالق الخير والشر، فالشر في بعض مخلوقاته، لا في خلقه وفعله.

وخلقُهُ، وفعلُه، وقضاؤه، وقدره خيرٌ كله؛ ولهذا تنزَّه _ سبحانه _ عن الظلم، الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه، فلا يضع الأشياء إلا في مواضعها اللائقة بها، وذلك خير كله، والشر وضع الشيء في غير محله، فإذا وُضِع في محله لم يكن شرًَّا، فعُلم أن الشر ليس إليه، وأسماؤه الحسنى تشهد بذلك+ (1) .

وقال _ أيضًا _: =فأسماؤه الحسنى تمنع نسبة الشر، والسوء، والظلم إليه، مع أنه _ سبحانه _ الخالق لكل شيء؛ فهو الخالق للعباد، وأفعالهم، وحركاتهم، وأقوالهم، والعبد إذا فعل القبيحَ المنهيَّ عنه، كان قد فعل الشرَّ والسوءَ.

والربُّ _ سبحانه _ هو الذي جعله فاعلًا لذلك، وهذا الجَعْل منه عدلٌ وحكمةٌ، وصوابٌ، فَجَعْلُهُ فاعلًا خيرٌ، والمفعولُ شرٌّ قبيح؛ فهو _ سبحانه _ بهذا الجعل قد وضع الشيء في موضعه؛ لما له في ذلك من الحكمة البالغة التي يحمد عليها، فهو خير وحكمة، ومصلحة، وإن كان وقوعه من العبد عيبًا، ونقصًا، وشرًَّا+ (2) .

=والحاصل أن الله _ تعالى _ لا يُنسب إليه الشر؛ لأنه إن أريد بالشر وضع الشيء في غير موضعه _ فهو الظلم، ومقابله العدل، والله منزَّه عن الظلم.

(1) شفاء العليل ص364_365، وانظر منهاج السنة 3/142_144، والتفسير القيم ص550_556، ومدارج السالكين 1/409، وبدائع الفوائد لابن القيم 2/214_215، والروضة الندية ص354_360، والحكمة في أفعال الله، د. محمد بن ربيع المدخلي ص199_204.

(2) شفاء العليل 366، وانظر ص366_385 من الكتاب نفسه، ومنهاج السنة 1/145_146 و3/142_145، والحسنة والسيئة لابن تيمية ص52_53، وطريق الهجرتين ص172_181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت