الصفحة 43 من 69

الاتجاه الأول- الذي يعلي من شأن أصل المشكلة الثقافي-الديني وخاصة ما يتصل بأثر المفهوم الإسلامي عن الدين على صعوبة اندماج المسلمين طواعية، وهنا نواجه نمط الانغلاق من جانب رافد من المسلمين ونمط العنصرية أو نمط الاندماج بالقوة من جانب أوروبيين.

الاتجاه الثاني- وهو الذي يعلي من شأن أصل المشكلة السياسي-الاجتماعي ويرد المسئولية عنها للأوروبيين أو المسلمين على حد سواء، ومن ثم يرى أن البديل هو الاندماج الإيجابي والمواطنة التي تحتاج مجهودًا من الطرفين؛ لأن البعد الثقافي- الديني يمكن إدارة سلبياته برؤى جديدة.

الاتجاه الثالث- والذي لا يرى للمشكلة من أصل إذا قبل المهاجر منذ البداية المواطنة الأوروبية واندمج اندماجًا كاملًا ثقافيًا وسياسيًا.

ونظرًا لصعوبة العرض التفصيلي لهذه الاتجاهات الثلاثة في صفحات محدودة في هذه الدراسة [1] ، ونظرًا لأن كل من الاتجاهات الثلاثة يشترك فيه مسلمون وغير مسلمين أوروبيين أو غير أوروبيين، ولدواعي تسيير العرض في هذه الدراسة فسيتم عرض الآراء المقارنة في مجموعتين:

أولًا- خريطة رؤى أوروبية عن الوجود المسلم:-

تتضمن هذه المجموعة الأولى رؤى الأوروبيين (غير المسلمين) من الباحثين والأكاديمين المتهمين بهذا الأمر. وللتعرف على خريطة رؤاهم، نظرًا لما يمارسه بعضهم من تأثير على صنع السياسات الأوروبية أو في الحورارات البينية على الساحة الأوروبية بين المسلمين وغيرهم، ونظرًا لامتداد تحليلاتهم لتجمع بين الشأن الإسلامي على صعيد رافدي الأمة الإسلامية (الدول والأقليات) ، وأخيرًا يمثلون -في طرحهم لإشكاليات العلاقة بين الإسلام والعلمانية والحداثة والمواطنة والديمقراطية- بيئة فكرية (سائدة أو متغلبة) لابد أن تكون قد مارست تأثيرها على فكر المسلمين الأوروبيين في الدول الإسلامية ذاتها حيث إن هذا الفكر ليس خامدًا لكن مر بتغيرات الاحتكاك المباشر وغير المباشر.

والعرض التالي يهدف لبيان التنوع في هذه الخريطة، وهو يعبر عن تدرجية في نمط الأسئلة المطروحة عن أصل المشكلة ابتداء، ووصولًا إلى الاقتراحات بشأن"نمط الإسلام"المطلوب حتى يتحقق اندماج المسلمين!! فإذا كان البعض قد رأى في"الإسلام"حائلًا دون اندماج المسلمين، فإن البعض الآخر وصل إلى القول بالتغييرات المطلوبة في الإسلام حتى يصبح المسلمون قابلين للاندماج.

[1] والبداية مع نموذج يعلي -إجمالًا من الأساس الديني-الثقافي لمشاكل"المسلمين في أوروبا"بالرغم من اهتمامه أيضًا بالوجه الآخر للعملة؛ أي السياسات الأوروبية تجاه مسلميها.

(1) مرجع سابق، ص ص 40 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت