فهرس الكتاب
فنجد برنارد لويس في مقدمة أحد الكتب المحررة [1] -يؤسس وينظِّر"للمفهوم الإسلامي عن الدين، ويبين كيف أنه يمثل عائقًا دون اندماج المسلمين في أوروبا لأنه يأتي بالمخالفة مع المفهوم الغربي (العلماني) عن الدين. وهو يبدأ أطروحته ببيان كيف أن وضع المسلمين الآن في أوروبا هو نمط فريد من الهجرة لم يكن له سابق، ومن ثم لا يمكن تبريره شرعيًا -كما حدث في الفقه القديم- بأنه للضرورة. والمهم من وجهة نظره ليس التبرير الشرعي لهذا الوجود من عدمه، ولكن المهم هو فهم المهاجرين لدينهم على نحو يختلف عن المفهوم الغربي للدين. وبالنظر إلى شرحه للفارق بين المفهومين"الإسلامي"و"الغربي"وشرحه لعواقب هذا الفارق -نجد أن هذا النمط من الرؤية يؤسس لفكر يستعدي ضد"حقوق المسلمين في هوية متميزة لهم؛ أي ضد إمكانية عيش المسلمين وفق مقتضيات دينهم، بل ويؤسس لعدم إمكانية الاندماج نظرًا للصدام الذي سيحدث مع الثقافة الغربية نظرًا للاختلاف حول مفهوم"الدين".
بل ويثير طرح لويس ضمنيًا السؤال التالي: لماذا أتيتم إلى مكان مختلف سبق ورفض الفقه الإسلامي -في فترات القوة والازدهار الإسلامي- البقاء الدائم فيه إلا للضرورة؟
هذا هو الخيط الناظم بين مكونات طرح لويس في هذا الفصل والذي يعود فيبلوره في نهايته بالقول"الأقلية المسلمة التي تكونت بالهجرة"الإرادية بين أراضي مسلمة تجاه دول تحت سيطرة مسيحية، ولم تنتم أبدًا لديار الإسلام، وهي أقلية بدون سابقة في التاريخ الإسلامي، ولم يتم بحثها في الفقه القانوني الإسلامي .. ولم يكن من المتصور في أي لحظة أن مسلمًا يترك بإرادته أرضًا مسلمة ليضع نفسه في موقف حرج كهذا ... هذه الهجرة بأعداد كبيرة (على عكس الهجرة) ، لأناس عاديين يبحثون عن حياة جديدة لدى"الكفار"هي ظاهرة جديدة تفرض مشاكل أساسية، والنقاش حول هذه الأمر قد بدأ ...
(الوضع) يترجم معضلة تواجه أقلية معظم أفرادها يأتون من فئات الأقل حداثة في أوطانهم الأولى. إنهم مختلفون عن الأغلبية التي يعيشون معها الآن، ليس فقط لأن دينهم مختلف، ولكن لأن لديهم مفهوم يختلف جذريًا عن ما يعنيه ويتطلبه ويحدده الدين"."
وبالرغم من أن فصول الكتاب قد عرضت لأنماط مختلفة من تجارب الدول الأوروبية التي تبين أثر اختلاف الأطر السياسية الاجتماعية -الاقتصادية على تأصيل مشكلة الأقليات المسلمة ونمط الحلول المقترحة -في هذه المرحلة المبكرة من بداية تبلور المشكلة كمشكلة لجماعة ذات متطلبات للحفاظ على هويتها"الثقافية الإسلامية" [2] ، إلا أن نتائج تحليل الخبرات المقارنة [3] التي قدمها المحرر في نهاية الكتاب قد قدمت عملتين ذات وجهين:
الوجه الأول هو: أن هذا النموذج من الطرح الأوروبي (الذي انطلق من أطروحات برنارد لويس التي تصدرت الكتاب) يقرن قضية تحقق الاندماج من عدمه بعدة مسائل دينية وثقافية؛ وهي من ناحية المفهوم القرآني للشريعة وواجبات المسلم أينما كان، وكيف تعوق عن الاندماج
(1) الجزء الثاني ص 35 - 60: الأدبيات الأجنبية التي سيرد الإشارة إليها، جميعها تضمنت فصولًا عن الحالات في الدول الأوروبية المختلفة إلى جانب القواسم المشتركة: وهي تتضمن تحليلات سياسية-اجتماعية معمقة ولا تقتصر على الدراسات الوضعية التي تتضمنها وبعض الدراسات باللغة العربية.
(2) تنفيذًا لبعض مقتضيات هذه الدراسة التفصيلية المقارنة، تم تسجيل رسالة ماجستير في العلوم السياسية تحت عنوان:"المسلمون في فرنسا: دراسة في الاتجاهات الفكرية السياسية حول إشكالية الهوية (1990 - 2006) ، إعداد الطالية ياسمين زين العابدين."