فهرس الكتاب
في الثقافة السائدة للمجتمعات الأوروبية؟ يتضح هذا من ناحية أخرى من واقع القضايا التي تختبر الاندماج من عدمه وهي قضايا: المرأة، أو المثليين الشواذ، تديين المجال العام (أي انتقال الدين من المجال الخاص إلى الظهور في المجال العام) ، العلاقة بين الديني وبين السياسي، القوانين: خاصة في مجال الأحوال الشخصية، بناء المساجد.
ومن ناحية ثالثة: تبرز أيضًا مسألة رفض العلاقة بين المسلمين المهاجرين وبين العالم الإسلامي. وأخيرًا: التركيز على كون المسلمين لا يمثلون جماعة واحدة متماسكة؛ ومن ثم لا يمكنهم المطالبة بوضع الجماعة ذات الحقوق.
أما الوجه الثاني للعملة: فهو قدرة أوربا ذاتها على تحقيق اندماج القادمين الجدد الذين فتحت أبوابها لهم وحققت من ورائهم عدة مكاسب اقتصادية. وهنا تم عرض ومناقشة المسائل التالية: ارتباط مشاكل الاندماج -في جزء منها- بعنصرية الأوروبيين ومتطلبات تجربتهم العلمانية (ولكن ذات التقاليد المسيحية) وأزمة الهوية الأوروبية ذاتها، الصورة السائدة عن الإسلام كدين متطرف، عنيف، غير عقلاني، مع قبول أنه ليس"فريدا وموحدا لأن المسلمين مختلفين باختلافات ثقافتهم."
أنماط السياسات الأوروبية ذاتها وقدر تنوعها أو اختلافها فيما يتصل بالموقف من الاندماج: حيث يتباين مثلًا النمط الفرنسي عن البريطاني عن الألماني عن الهولندي .. ، وأخيرًا اختلاف رؤى وتصورات المسلمين عن الذات وعن الأنماط الثلاثة لوضع الدين: قاصر على المجال الخاص (للفرد) ، ينعكس على خصائص وسمات جماعية، الاندماج والمواطنة في ظل تقاليد العلمانية.
بعبارة أخيرة: فإن هذا الطرح لخلاصة التحليل المقارن للخبرات الأوروبية ينبني على سؤالين مرتبطين.
هل يريد المسلمون في أوروبا المشاركة في المجتمعات الديمقراطية الحديثة؟ وما هي قدرات وإمكانيات الاندماج عند الأمم الأوروبية: ولهذا يثور التأكيد على أمرين في التقاليد الإسلامية يجعلان هذه المشاركة صعبة إن لم تكن مستحيلة، وهما: أن ممارسة الإسلام يتعدى المجال الديني؛ لأن القانون الإسلامي ينطبق على كل أبعاد الحياة الفردية والاجتماعية، ومن ثم فإن الديني ليس منفصلًا عن الاجتماعي والسياسي في حين أن المجتمعات الغربية تقوم على مبدأ العلمانية السياسية.
ولهذا نجد أن الطرح (الذي تم تغليفه وإحاطته بما يبدو درجة كبيرة من الموضوعية) يصدق عليه وصف البعض له (د. سيف الدين عبد الفتاح) بمكيدة الموضوعية. فنعم، هذا هو المفهوم القرآني للشريعة وعن واجبات المسلم، ولكن هل هذا يمنعه من العيش (وليس الاندماج)