فهرس الكتاب
"الدياسبور"، على اعتبار أن هذه الهجرة هي جزء من التحولات الاجتماعية الثقافية العالمية التي يتسم بها النظام العالمي؛ ولهذا يلخص هذا الاتجاه أطروحته في عبارة واحدة:
ويصبح الأكثر أهمية هو تحديد ما الذي يتغير وما الذي يظل ثابتًا؟ وعادة -وفق هذا الاتجاه ما يأخذ التغير واحدا من أشكال ثلاثة: التغير في مغزى الأفكار والممارسات، ترجمة لغة الرموز الإسلامية إلى لهجة عبر محلية، بناء أشكال جديدة من التعبير عن الإسلام.
بعبارة أخرى: هذا الاتجاه يقوم على أن الإسلام حين ينتقل ويستقر بين غير مسلمين لابد أن يتغير فهم المسلمين له. وبذا يظهر عملية إعادة تفكير في الإسلام rethinking Islam؛ وهو الأمر الذي يطرح النقاش حول طبيعة مخرجات هذه العملية؛ ذلك لأن المسلمين يواجهون صعوبة -وفق هذا الاتجاه- في تحديد ما إذا كانت عمليات العولمة محايدة ثقافيًا، وبالتالي يستطيعون التعامل في إطارها بدون خوف على قيمهم وتقاليدهم، أم أن عليهم أن يحذروا من أجندة أخرى ومجموعة العمليات العالمية التي تسعى لقهر ومحو مطالبهم بالتميز والاختلاف عن الغرب؟
ومن أهم دلالات هذا التحليل -بغض النظر الآن عن تفاصيل محتواه عن أشكال ومخرجات إعادة التفكير في الإسلام في الدياسبورا- ما يلي: أن مسلمي الدياسبورا عليهم دور حيوي للقيام به:"فإنهم هم الذين يقعون في أفضل موقع للقيام بانتقاد تجديدي مستمر لدينهم، كما أنهم الأكثر فعالية في تقديم هذا الإسلام الجديد للعالم".
وهكذا، ومرة أخرى، يتم استدعاء"إسلام جديد"بعد الحديث عن"إسلام أوروبي"؛ وهما صورتان من الإسلام على مسلمي الغرب تقديمهما ليس لأنفسهم فقط، ولكن لباقي الأمة الإسلامية (كرافد من روافد التجديد والإصلاح المطلوبين في الأمة) ، بل للعالم أجمع. وهو الأمر الذي من شأنه مرة أخرى أن يطرح السؤال التالي:
ما المسافة بين هذا"الإسلام الجديد"وبين فقه الأقليات المسلمة الذي يقوم عليه مجلس الإفتاء الأوروبي؟ ناهيك عن المسافة بينه وبين التجديد المرتقب في الدول الإسلامية ذاتها؟
(6) جانب آخر أو مدخل آخر من مداخل النظر في تشخيص وتفسير وتقويم"الوجود المسلم في أوروبا"؛ هو ما مارسه ويمارسه الإسلام من آثار في أوروبا الغربية المعاصرة. ومن أهم أبعاد هذا التأثير -كما يقدمه البعض [1] - هو أن الاهتمام بأوضاع الإسلام والمسلمين في أوروبا قد أفرز وصفًا أصبح فيه الدين هو المتغير الأهم عند مناقشة قضايا الأقليات الإثنية؛ ذلك لأنه أدى للتعامل مع الأفراد والمجتمعات بناء على التعريفات التي صاغوها هم لأنفسهم، والمسلمون عرفوا أنفسهم بأنهم مسلمون، إلا أن تحديد الهوية -على أساس الدين- وإن صار أمرًا