الصفحة 57 من 69

خلاصة القول: على ضوء العرض لهذه الخريطة، نجد أنه بغض النظر عن تعدد مداخلها فهي تجتمع على"الاندماج حلا لمشاكل المسلمين".

ولذا ألا يمكن القول إن السؤال المطروح علينا يجب أن يكون: هل يقبلنا الأوروبيون بشروطنا؟ وهل يمكننا الاندماج وفق شروطهم؟

ومن ثم؛ هل ما يجري حتى الآن من جانبنا هو فقه مشاكل الوجود أم يجب أن يتصدى أيضًا هذا الفقه لمحاولات اقتلاع الوجود ذاته، مما يتطلب رؤى كلية عن وضع المسلمين وليس فقط رؤى جزئية في فقه بعض المسائل المحددة؟

وينتج عن مجمل النظر في هذه الخريطة تلخيص مفاده التالي:

إن معضلة العلاقة بين الحفاظ على الهوية (ذات المصدر الديني(الإسلامي) وبين اكتساب حقوق المواطنة (ذات المصدر العلماني الحداثي) الليبرالي، إنما تقع في صميم النقاش حول الأصول السياسية لفقه الأقليات المسلمة أو فلنقل الجماعات المسلمة في الغرب؛ وهي معضلة في حاجة لاجتهاد (فكري-نظري إسلامي) حول موضع الدين من المواطنة ومن الهوية وعدم تناقص هذا الموضع مع"التعددية"والديمقراطية.

هذا الاجتهاد يمكن أن يضيف ويراكم على الساحة العلمية التي تزخر بالنقاشات حول هذه الأمور مع التجدد في الاهتمام بالأبعاد القيمية والدينية والثقافية في دراسة العلوم الاجتماعية الحديثة من منظورات متنوعة، كما أن هذه المعضلة (الهوية/ المواطنة) في حاجة لاجتهاد فقهي شرعي أيضًا لبيان أمرين:

هل يمكن أن يصبح الإسلام حبيس المجال الخاص؟

وما هي قواعد ظهوره في المجال العام بحيث لا يبدو متناقضًا مع قواعد النظام العام وقوانين الأوطان الجديدة (التي يفترضها الاندماج) ؟ وفي نفس الوقت كيف يحافظ على قيم سلوك المسلم والتزامه الخلقي والإنساني والمجتمعي؟

إذن ماذا قدم مسلمو أوروبا وغيرهم من المسلمين -من خارج التخصص الشرعي- من رؤى تتعامل مع هذه الكليات والأصول السياسية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت